قصة المكاري سليمان

قصة المكاري سليمان، رجل شجاع يجوب القرى بتجارته، يمد يد العون لشيخ وعجوز، ليحصد لاحقًا البركة والرزق بفضل عطائه غير المشروط.
عناصر القصة (جدول المحتويات)

كان المكاري سليمان رجلاً شجاعاً يعمل في نقل البضائع بين القرى على حماره الأبرس، يجوب الجبال والسهول بمهارة. في أحد الأيام، وأثناء عودته إلى قريته، التقى شيخاً جائعاً طلب منه البطتين اللتين اشتراهما، فذبحهما سليمان وأعدهما له عشاءً. لاحقاً، صادف عجوزاً أخرى لم تأكل منذ أيام، فقدم لها دجاجة ثم أعطاها الثانية مع الماء، رغم اقترابه من قريته. في المقابل، أعطاه الشيخ والعجوز حفنات من الحبوب، دون أن يدرك سليمان قيمتها.

مرت الأيام، وزرع أولاده البذور في آخر البستان، ليعود سليمان بعد أشهر ويُفاجأ بحقل قمح يانع ودجاج وخراف كثيرة. أخبرته زوجته أن الخير ازداد دون تفسير سوى بركة العطاء. أدرك سليمان أن المعروف لا يضيع، وعلّم أبناءه أن مساعدة الآخرين تجلب الرزق، فعاشوا بسلام وأمان، شاكرين نعمة العطاء.

قصة المكاري سليمان مكتوبة

قبل سنين عديدة، وقبل وصول السيارات والقطارات إلى بلادنا، كانت جداتنا يعتمدن على ما يشترينه من المكاري. كان المكاري هو ممون القرى والمدن، فهو يطلع الجبال وينزلها، ويمشي في السهول طولا وعرضا. كان دائما يركب حماره الأبرس، جارا خلفه أربعة حمر صهب.

وكان يشتري من قرية شيئا ليبيعه في قرية أخرى، فكل قرية تشتهر بأنواع مميزة من المآكل والمنسوجات. وكان المكاري بذلك كله صديق الجميع.

شجاعة المكاري سليمان

كان المكاري سليمان شجاعا، قوي الشكيمة، وكان من يعرفه يقول: “إذا لم يستطع المكاري سليمان منازلة هذا الرجل فلا أحد يستطيع ذلك”، أو يقولون: “إذا لم يستطع المكاري سليمان حمل هذا الكيس فلن يستطيع أحد أن يحمله”.

في إحدى الأمسيات، كان المكاري سليمان في طريق عودته إلى قريته بعد أن اشترى بطتين ودجاجتين وخروفا ولم يوفق في بيعها، وكان يفكر في المقايضات التي مرت يومذاك، وفي ما اكتسب من النقود، وفي الطريقة التي سيبيع بها البطتين والدجاجتين والخروف.

فجأة، وفيما هو يفكر، برز أمامه شيخ جليل وطلب منه إعطاءه البطتين لأنه جائع. ولأن المكاري سليمان تاجر ذكي، طلب من الشيخ العجوز شيئا في المقابل، فقال له العجوز: “أنت ترى حالي، فثيابي ممزقة وأنا شيخ كبير لا أقوى على العمل، فكيف سأعطيك المال وهو ليس بحوزتي؟”.

فرق قلب المكاري سليمان وتوقف وذبح البطتين وشواهما وجعلهما عشاء للشيخ العجوز، وزوده ببعض الماء والحبوب، وقال في نفسه: “الله يعطي، أنا معي المال الوفير ولن أبخل على شيخ ضعيف مثله”.

لقاء مع العجوز

ودع المكاري سليمان الشيخ، وفيما كان يهم بركوب حماره، أعطاه العجوز حفنة حبوب وقال له: “هذه ستكون ثروة لك بإذن الله”.

شعر المكاري سليمان بالجوع والعطش، فتوقف ليشرب بعض الماء، فإذا بعجوز تبرز أمامه وكأنها طلعت من الأرض، فقال: “مساء الخير يا سيدتي، هل من خدمة أؤديها لك؟”.

وما إن أنهى كلامه حتى غابت العجوز عن الوعي، فسقاها المكاري سليمان بعض الماء وسألها إذا كانت جائعة، فأجابته: “مضت ثلاثة أيام علي من دون طعام كنت فيها أقتات بالتوت البري”.

فقال لها المكاري سليمان: “سأذبح لك دجاجة وأشويها. ما رأيك؟”.

فرحت العجوز كثيرا، ودعت للمكاري سليمان بطول العمر ووفرة الرزق، وأكلت بشهية بالغة. وعندما فرغت من تناول طعامها، شكرته وذهبت في حال سبيلها.

هدية أخرى من العجوز

امتطى المكاري حماره وقال: “حسنا فعلت، ولكنني سأعطيها الدجاجة الثانية وبعض الماء، فقد اقتربت من قريتي ولن أحتاج إليهما”.

ترجل سليمان عن حماره وسعى وراء العجوز وقال: “خذي، سيدتي، هذا الماء وهذه الدجاجة، فلقد شارفت على الوصول إلى قريتي وأنت متجهة إلى ناحية أخرى. أرجو أن تقبليها مني”.

فرحت العجوز كثيرا، وقالت له: “أتدري أيها الرجل الطيب؟ لقد وضعت بعض الحبوب في سرج حمارك، وأرجو أن تفيدك في المستقبل”، ثم شكرته وذهبت.

عودة المكاري سليمان إلى بيته

تابع المكاري سليمان سيره إلى أن وصل إلى كوخه، فربط الحمار وأنزل البضاعة ووضع الخروف في الإسطبل، وجلس ليرتاح بين زوجته وأطفاله من عناء سفر طويل.

وأخذ يخبر زوجته وأطفاله قصة الشيخ والعجوز. فرحت زوجته وفرح أولاده بهذه القصة، ودعوا له بدوام الرزق وطول العمر.

خلع المكاري سليمان ملابسه ليرتاح ويستحم، فإذا به يتذكر ما أعطاه الشيخ وما أعطته العجوز، فأراهما زوجته ونام نوما عميقا.

أفاق المكاري صباحا وتناول فطوره مع زوجته وأولاده. وأراد أن يزرع البذور التي أعطاه إياها الغريبان ولكنه لم يجد أيا منها. سأل زوجته عنها فقالت: لا بد أن الأولاد رموها.

فسأل المكاري سليمان أولاده عما فعلوا بالحبوب فقالوا له: أطعمنا بعضها للدجاج، أما بعضها الآخر فزرعناه آخر البستان.

قرار المكاري والتعامل مع الأطفال

فكر سليمان وقال: حسنا، لن أؤنبكما على فعلتكما، ولكن كان من الواجب أن تسألاني قبل الإقدام على فعل كهذا.

مرت الأيام والأشهر، وكان المكاري سليمان يسافر ويتاجر إلى أن عاد يوما إلى كوخه فلم يميز بيته ولم يعرفه، فحقل القمح كان قد كبر جدا. دخل القن فوجد عددا كبيرا من الدجاج والخرفان.

فسأل زوجته: من أعطانا هذا؟ هل تتاجرين يا زوجتي؟

فقالت له: لا، ولكني كنت أسقي الحقل وأطعم الدجاجات كالعادة، فأرى الحقل يكبر والدجاجات تزيد وتعطينا من البيض أكثر مما نحتاج إليه، فأعطيت الجيران بعض الدجاج والبيض وبعت الباقي بعد أن استعملت ما يلزمني والأطفال.

رزق غير متوقع

فرح المكاري سليمان كثيرا وانفرجت أساريره وقال: لقد استجاب الله لي دعواتي، فقد كنت دائما أدعوه أن أجد عملا في قريتي وأستقر وأخفف ترحالي، وها أنا ذا كبرت وتعبت من السفر المضني.

فقالت زوجته: حمدا لله على كل شيء.

تذكر المكاري حينها دعوات الشيخ والعجوز اللذين ساعدهما في الطريق وشكر الله على هذا الرزق الوفير، وقال لأولاده: استمروا على عمل الخير، فإن الله لا ينسى من يفعل خيرا.

وعاش المكاري سليمان وزوجته في بيتهما وكبر أولادهما، ولكنهم لم ينسوا قط مساعدة الناس، فعاشوا بسلام وأمان.

معرض الصور (قصة المكاري سليمان)

تحميل القصة PDF أو صور

استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟

– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث

شارك برأيك

ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى