قصة هل أفتح الباب يا أمي

ملخص قصة هل أفتح الباب يا أمي
في إحدى الليالي، وبينما كانت العائلة تجتمع في هدوء داخل منزلها، دق جرس الباب. فتحت نور الباب دون تفكير، ليظهر أمامها رجل غريب بدا ودودًا في البداية، لكنه ما لبث أن كشف عن نيته الحقيقية، مهددًا العائلة وسالبًا أموالها ومصاغها. حاولت الأم تهدئته بعرض كل ما يملكون مقابل سلامتهم، لكن الرجل كان حذرًا وسأل إن كان هناك أحد آخر في المنزل. ببراءة، صرخت نور محذرة أخاها منير، لكنه ظهر متحديًا اللص، واقفًا بجانب عائلته دون خوف.
أظهر اللص جانبًا غير متوقع حينما رفض أخذ مصاغ نور الصغيرة، متحدثًا عن ماضيه الحزين الذي دفعه للسرقة بعد أن دمرت الحرب منزله وفقد عائلته. لم يكن منير مقتنعًا، فحاول إقناعه بالتخلي عن الجريمة والبحث عن عمل شريف. غير أن اللص لم يكن مستعدًا للتغيير، وقرر أخذ والدهم رهينة ليضمن هروبهم بأمان.
في هذه الأثناء، كان منير قد أبلغ الشرطة سرًا، فطوق رجال الأمن المكان بحذر. وعندما حاول اللص الفرار مع والدهم، تدخلت الشرطة بسرعة، وتمكنت من شل حركته والإمساك به مع أعوانه دون أن يصاب أحد بأذى. في اليوم التالي، تصدرت الحادثة عناوين الصحف، محذرة الجميع من مخاطر فتح الأبواب للغرباء دون التأكد من هويتهم.
انتشرت التوعية بين الأطفال، حيث وزعت الشرطة منشورات تحثهم على الحذر وعدم فتح الأبواب لأي شخص غير معروف. تعلمت نور ومنير درسًا ثمينًا في تلك الليلة: أن الحذر واجب، وأن مواجهة الخطر تتطلب الحكمة والشجاعة، وليس التهور.
قصة هل أفتح الباب يا أمي مكتوبة
المكان: عين التينة، بيروت. الزمان: الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر يوم الجمعة.
كانت الوالدة تجلس في زاويتها المفضلة من غرفة الجلوس تقرأ كتاباً. أما منير، الابن البكر البالغ من العمر أربع عشرة سنة، فكان في غرفته يستمع إلى الموسيقى. في حين كانت نور، ذات الأعوام العشرة، تعزف على البيانو بفرح مع معلمتها فاطمة التي كانت تصفق لها مشجعة.
فجأة، دق جرس الباب.
قالت الوالدة: “سأفتح أنا الباب”.
لكن نور سارعت قائلة: “كلا، دعيني أنا أفعل ذلك يا أمي”.
ردت الوالدة بحزم: “لا أريد أن يفتح أي منكما الباب، لا أنتِ ولا منير، فقد تتسرعان وتفتحان الباب لشخص غريب قد يؤذينا جميعاً”.
لكن نور خفت بسرعة البرق نحو الباب وفتحته دون أن تسأل من الطارق أو تنظر عبر العين السحرية.
تحذير الأم
قالت الوالدة بعتاب: “نور، لقد نبهتك مرات عدة، وقلت لك ألا تفتحي الباب قبل أن تتأكدي من هوية الزائر”.
ردت نور: “إنه أبو حسين البواب، وهو طبعاً لن يؤذينا، فلا تخافي”.
قال أبو حسين: “لقد وصلت مياه الشرب إلى المبنى بعد انقطاع أسبوعين. يمكنكم تعبئة الزجاجات الفارغة. لقد صار الماء أغلى من الخبز في هذه الأيام! كان الله بعون الفقير”.
شكرته الوالدة قائلة: “أشكرك يا أبا حسين، سنقوم بتعبئتها، على الأقل يمكننا استعمال المياه للطبخ، ولكن علينا أن نعرضها للشمس قبل استعمالها للشرب”.
ذهبت الأم إلى المطبخ لتعبئة الزجاجات، وانصرف أبو حسين ليخبر باقي سكان المبنى بوصول مياه الشرب.
زيارة غير متوقعة
بعد دقائق، دق الجرس مرة أخرى. لم تسمع الأم الجرس لأنها كانت في المطبخ، وظن الوالد أنها هي التي ستفتح الباب، لذا لم يهتم بالأمر وتابع عمله في مكتبه. أما منير، فكان مأخوذاً بموسيقاه الصاخبة. ولم يبق غير نور، التي ما إن سمعت صوت الجرس حتى هرعت إلى الباب وفتحته دون تردد.
كان الطارق رجلاً أنيق اللباس، حليق الذقن، تبدو عليه سيماء السيد المهذب. رحبت به نور وسألته: “هل أنت صديق والدي؟”.
أجابها: “لقد حزرتِ، أنا صديق قديم له”.
عند ذلك قالت نور: “تفضل يا عمي، إن أبي في مكتبه، وسأناديه حالاً”.
لكن الرجل رد هامساً: “لا يا عزيزتي، لا تخبريه بقدومي. أريد أن أفاجئه، وأظن أنه سيفرح كثيراً بزيارتي. أين هو المكتب؟”.
قالت نور: “إنه الباب الأول إلى يسارك في هذا الممر”.
كشف الحقيقة
همت نور بالعودة إلى درس البيانو، لكن فضولها دفعها إلى متابعة اللقاء بين والدها وصديقه القديم. استدارت وعادت باتجاه مكتب والدها، لكنها فوجئت عندما رأت الرجل الغريب يمشي على أطراف أصابعه، يضع يده في جيبه، ثم يخرج مسدساً أسود اللون.
صرخت نور بأعلى صوتها وركضت باتجاه والدتها التي كانت في المطبخ. أما الرجل الغريب، فدخل مكتب الوالد. وما إن رآه الوالد حتى وقف منتصباً وصرخ بحدة: “من أنت؟ وماذا تفعل في بيتي؟ اخرج حالاً وإلا اتصلت بالشرطة!”.
لكن خطوات الرجل الغريب كانت أسرع، فخف باتجاه الهاتف وانتزع شريطه من الحائط قائلاً: “أنا سيد الموقف، وستنفذ كل ما أطلبه منك إذا أردت لعائلتك ولنفسك السلامة”.
سأله الوالد: “وماذا تطلب؟”.
أجاب اللص: “بصراحة، أريد أن أغادر البيت محملاً بكل ما خف وزنه وغلا ثمنه، أعني النقود والمصاغ، إذا سمحت”.
خطة ذكية
في تلك الأثناء، كانت نور ووالدتها ومعلمتها يختبئن في زاوية من زوايا المطبخ غير قادرات على فعل شيء. ولكن، خطرت ببال الأم فكرة، فقد تذكرت أن في المطبخ خطاً هاتفياً داخلياً يربط بين الغرف.
رفعت السماعة واتصلت بمنير في غرفته، وأخبرته بما جرى وبخطورة الموقف، وطلبت منه أن يتصل بالشرطة من الهاتف الموجود في غرفته. كان منير يعرف رقم هاتف الشرطة لأن والديه قد حفظاه له ولأخته مراراً تحسباً لأي طارئ.
قال منير لوالدته: “لا تقلقي، سأتصل حالاً”.
مواجهة اللص
وما كاد منير يضع سماعة الهاتف بعدما طلب النجدة حتى نادى الرجل الغريب نورا ووالدتها وطلب إليهما التوجه إلى مكتب الوالد.
دخلت نور ووالدتها المكتب باكيتين، وقالت الأم مخاطبة الرجل: “خذ كل شيء، النقود، والمصاغ، وكل ما تريده، ولكن لا تؤذنا”.
لكن الرجل سأل: “هل يوجد أحد في البيت غيركم؟”.
وقبل أن يجيب أحد، اندفعت نور ببراءة قائلة: “نعم، أخي منير، إنه في غرفته”، وصرخت بأعلى صوتها: “لا تأت إلينا يا منير، اهرب ولا تدعه يراك”.
لكن منير صرخ قائلاً: “أنا في غرفتي، وسآتي حالاً”.
حديث مع اللص
دخل منير ووقف بجانب والده ووالدته ونور.
سألت نور والدتها: “هل سيأخذ السيد مصاغي أيضًا؟”.
قال الغريب بظرف: “كلا، يمكنك الاحتفاظ به”.
قالت نور: “إنه لص ظريف يا أمي، فهو يحب الصغار ولا يأخذ منهم شيئًا”.
أخذ الرجل النقود والمصاغ، ثم التفت إلى نور ومنير، وقال وعلى فمه ابتسامة ساخرة: “تذكرا، يا صغيري، أنه لا يجوز فتح باب البيت لشخص غريب”.
فأجابه منير بهدوء: “نعم، ولكن، سيأتي يوم ويفتح فيه ابنك الصغير، أو ابنتك الصغيرة، الباب لغريب ليسرق كل شيء في بيتكم”.
اعترافات اللص
قال الرجل: “للأسف ليس لي بيت كبيتكم، فبيتي دمر في الحرب، وليس لي أولاد، فقدت ابني الوحيد خلال القصف الأهوج، أما زوجتي فهي مسكينة، تعمل خادمة في البيوت لتؤمن لقمة العيش”.
قال منير: “أنا آسف لما حدث لابنك، ولكن أرجوك أن تكف عن السرقة. لا بد أنك إنسان طيب معدنه أصيل، ولعل والدي يجد لك عملاً”.
قالت نور: “نعم، وقد تصبح كاتبًا مثله”.
قال الرجل: “وهل تظنان أن أباكما سيقبل بلص مثلي؟ لا أظن ذلك يا ولدي. على كل حال، ما لنا وللتخيلات!”.
ثم التفت إلى الوالد وقال له: “أسمع صوتًا! هل من أحد غيركم في البيت؟”.
تصعيد الموقف
قالت نور: “بما أنك فقير، خذ أيضًا مصاغ معلمتي فاطمة فهي تضع عقدًا وسوارًا جميلين”.
قال اللص: “أين أنت يا فاطمة؟ تعالي إلى هنا فورًا”.
أخذت فاطمة تمشي وهي خائفة ترتجف وتبكي، وقالت للرجل: “أرجوك دعني أذهب إلى بيتي”.
ولكن اللص قال لها: “بعد أن تعطيني المصاغ”.
فأعطته فاطمة العقد والسوار وركضت باتجاه نور.
قال اللص: “والآن، أستودعكم الله. لكن مهلاً، ستذهب معي يا أبا منير ضمانة لي، كي لا يخبر أحد من عائلتك الشرطة. إن صديقي ينتظرني أسفل الدرج، والآخر ينتظرني في السيارة أمام المبنى، ونحن سنطلق سراحك عندما نثق أننا أصبحنا في أمان”.
محاولة إنقاذ الوالد
قال الوالد: “حسنًا، أمهلني قليلاً لارتداء ملابسي، وسأنضم إليك في الحال”.
قال اللص: “سأعطيك دقيقتين فقط، فليس لدي وقت أضيعه”.
دخل الوالد لارتداء ملابسه وهو يدعو الله ألا يقوم منير بحركات بطولية كالتي تعلمها في الكاراتيه.
همست نور في أذن أمها: “هل رأيت من قبل لصًا مهذبًا ونظيفًا؟ إنني أتخيل اللصوص أشرارًا وقذرين. ولكن هذا لص مهذب ونظيف! أليس كذلك يا أمي؟”.
وقالت الوالدة للص: “أرجوك، لا تؤذِ زوجي. لقد أخذت النقود والمصاغ فلماذا تريد أخذ زوجي؟ أؤكد لك أنني لن أخبر الشرطة”.
قال اللص: “اطمئني يا سيدتي، فلن أؤذيه”.
ولكن كيف لها أن تطمئن وزوجها سيكون رهينة له ولرفيقيه؟ وأخذت الوالدة تسائل نفسها: “ترى، هل استطاع منير الاتصال بالشرطة لطلب النجدة؟ وإذا قرع الجرس فماذا سنفعل؟”.
مواجهة اللص بالحقيقة
في هذا الوقت كان منير يحاول مكالمة اللص لعله يترك والده. وأخذ يسأله: “لماذا أصبحت لصًا؟”.
وتدخلت نور ببراءتها وقالت: “ألم يحسن والداك تربيتك؟”.
قال منير: “أنا واثق أن والديك علماك أن السرقة حرام”.
قال اللص: “نعم، السرقة حرام، ولكن يا عزيزي، الفقر صعب والجوع عذاب. لقد اضطررت إلى اللجوء إلى الحرام عندما لم أجد أي مهنة شريفة أرتزق منها”.
قالت نور: “ولكن أبو حسين البواب رجل فقير، وهو لم يصبح لصًا”.
قال اللص: “صحيح، لكن ليس الفقر السبب الوحيد بالنسبة إلي. لقد أردت الربح السريع، فلم أجد إلا السرقة سبيلاً لذلك. لقد مللت الصبر والانتظار على أبواب الشركات طالبًا العمل”.
وهنا نادى الرجل الوالد قائلاً: “لقد أخذت من الوقت أكثر مما سمحت لك به! علينا الخروج حالاً، فلا تحاول إضاعة الوقت”.
لحظة الرحيل
همست نور في أذن أخيها قائلة: “هل تظن أن اللص سيؤذي والدنا؟”.
فقال منير: “أنا متأكد أنه أخذ النقود والمصاغ بسبب الحاجة، ولكنه بالتأكيد ليس قاتلاً مجرمًا”.
كان الوالد قد فرغ من ارتداء ثيابه، فأمسك الرجل الغريب به من ذراعه، والمسدس في يده، ومشى معه باتجاه باب البيت.
وصول الشرطة وإلقاء القبض على اللصوص
في هذه الأثناء، كانت سيارة الشرطة قد وصلت، وأوقفها قائد المجموعة في مرآب المبنى المجاور لئلا يراها اللصوص. نزل منها ثلاثة رجال باللباس المدني، وتوجه أحدهم إلى السيارة المتوقفة ودخلها، ملقيًا القبض على صديق اللص. أما الآخر، فتقدم بحرص نحو الدرج بخفة وبدون أن يصدر عنه أدنى صوت، وذلك ليفاجئ الشريك الآخر، وهكذا تمكن من إلقاء القبض عليه بسهولة. أما الثالث، فتوجه إلى الباب وقرع الجرس ثم اختبأ في المصعد.
اضطرب اللص اضطرابًا شديدًا حين سمع جرس الباب يدق، لكنه تمالك أعصابه وطلب إلى الوالد أن يفتح الباب بهدوء وحذر، وأبقى المسدس مصوبًا إلى ظهره. وما إن فتح الوالد الباب حتى طلب إليه اللص نزول الدرج بدلًا من استعمال المصعد.
بينما كانا ينزلان الدرج، فتح الشرطي الباب بسرعة واندفع نحو اللص، وضربه على يده ضربة قوية أسقطت المسدس أرضًا، ثم كبل يديه بالأصفاد.
وفي اليوم التالي، كان منير يتصفح الجريدة، فلفت نظره خبر عن الحادثة التي كان بيتهم أمس مسرحًا لها. كان عنوان ذلك الخبر: “لا تفتح الباب قبل أن تعرف من الطارق”.
التوعية بعد الحادثة
بعد حوالي أسبوع على الحادثة، أجرت الصحيفة المحلية مقابلة مع العائلة، فروى منير ونور ما حصل، ووصفا كيف كان شعورهما أثناء الحادثة وبعدها.
أما دائرة الشرطة، فقد وزعت على أطفال المدن بلا استثناء أوراقًا تحذرهم من فتح أبواب بيوتهم قبل التأكد من هوية الزائر. وهذا نموذج من الأوراق الموزعة:
نداء إلى أطفال بلدنا الأحباء
نرجوكم أن تتقيدوا بما يلي:
- احفظوا أرقام مخافر الشرطة، وخصوصًا المراكز القريبة من منازلكم.
- إذا لم تستطيعوا حفظها، فضعوا لائحة بالأرقام الهامة، كأرقام المخافر القريبة، ومركز الإطفاء، والمستشفيات، قريبًا من جهاز الهاتف.
- لا تفتحوا الباب لأحد حتى لو كان بواب المبنى، فربما يكون اللص قد أجبره على قرع الجرس حتى تفتحوا له الباب.
- لا تفتحوا الباب لأي غريب، حتى لو كان مظهره يدل على أنه إنسان محترم وليس لصًا كما قد تظنون.
- لا تفتحوا الباب للمتسولين أو المتسولات، صغارًا كانوا أم كبارًا.
- لا تفتحوا الباب لجابي الماء أو الكهرباء أو لعامل المصعد، دعوا أهلكم يفتحون لهم الباب، فهم يعرفونهم أكثر منكم.
- لا تفتحوا الباب حتى لو هددكم الطارق بأنه سيفتحه بالقوة.
- لا تفتحوا الباب لأي طارق حتى لو ناداكم بالاسم أو ذكر لكم اسمه وما الذي يطلبه.
معرض الصور (قصة هل أفتح الباب يا أمي)
تحميل القصة PDF أو صور
استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟
– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث
شارك برأيك
ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!