قصة ممنوع اللمس

"قصة ممنوع اللمس" تروي مأساة فتاة صغيرة تقع ضحية الجار الشرير، لتوجه رسالة توعوية للأطفال والآباء حول أهمية الحذر وحماية خصوصية الجسد.
عناصر القصة (جدول المحتويات)

في أحد الأحياء الهادئة، كانت تعيش الطفلة ساسا، فتاة صغيرة تحب اللعب والاستماع إلى القصص. اعتادت خادمتها أن تصحبها يوميًا إلى بيت الجار، رجل بدا لطيفًا لكنه كان يخفي نوايا شريرة. في أحد الأيام، تمادى الجار الشرير في إيذائها، متجاهلًا توسلاتها بالبكاء والتوقف. شعرت ساسا بألم شديد حتى غابت عن الوعي، ما أثار ذعر الجار. لفها بغطائها الصوفي وحملها إلى منزلها، مدعيًا أنها نامت بسبب إرهاق اللعب، وأوصى الخادمة بألا ترفع الغطاء عنها.

لم تهتم الخادمة كثيرًا، فقد كانت منشغلة بأحاديثها وأعمال المنزل. وعندما عاد والدا ساسا إلى البيت، لاحظا غيابها عن مدخل المنزل، حيث كانت تستقبلهما كل يوم. سارعت الأم إلى غرفتها لتطمئن عليها، لكنها فوجئت بوجه صغيرتها شاحبًا بشكل مقلق. وعندما رفعت الغطاء، وجدت أن الغطاء الصوفي كان مبللًا بالدماء! أصيبت بالفزع واستدعت زوجها، الذي بدوره طلب الإسعاف على الفور.

حين سأل الوالدان الخادمة عن السبب، كشفت أن الجار هو من أعاد الطفلة إلى المنزل، مما زاد الشكوك حوله. هرعت الشرطة إلى منزله، لكنه كان قد اختفى. في هذه الأثناء، كان الأطباء في المستشفى يحاولون إنقاذ حياة ساسا، إلا أن النزيف كان حادًا ولم يتمكنوا من إسعافها. فارقت الصغيرة الحياة، تاركة والديها في صدمة وحزن عميقين.

عندما علم الطفلان، سامر وربى، بما حدث لأختهما، أصيبا بالخوف من الغرباء وحتى من الأقارب، معلنين أنهم لن يسمحوا لأحد بلمسهم أو حتى الاقتراب منهم. حاول الوالدان تهدئتهما، موضحين أن ليس كل الناس أشرارًا، لكن من المهم أن يكونا حذرين ويفهما حدود اللمس الصحيح.

أكد الأب لأطفاله أنهما يجب ألا يسمحا لأي شخص بلمس أعضائهما الخاصة، وأن الإنسان الشرير قد يتظاهر بالطيبة لكسب ثقتهما، مستخدمًا الحلوى أو القصص وسيلة للاقتراب منهما. استفسرت ربى ببراءة إن كان من الممكن أن يكون المؤذي أحد أفراد العائلة، فأكد الأب أن ذلك قد يحدث أحيانًا، لذا عليهما أن يكونا يقظين تجاه أي تصرفات غريبة أو غير مريحة.

طمأن الوالدان طفليهما بأنهما يستطيعان التحدث إليهما عن أي شيء دون خوف، وأنهما لن يسمحا لأي أحد بإيذائهما. كانت هذه التجربة الأليمة درسًا قاسيًا للعائلة بأكملها، لكنها جعلتهم أكثر وعيًا بضرورة حماية الأطفال من أي خطر، حتى وإن جاء ممن يبدون ودودين أو مقربين.

قصة ممنوع اللمس مكتوبة

هذه القصة “ممنوع اللمس” مهداة إلى جميع الأطفال الذين مرت بهم حادثة كهذه. لقد نسجتها من وحي خيالي، وإن كان من الممكن حدوثها في أي مجتمع، عربياً كان أم غربياً.

هذه القصة موجهة أيضاً للأهل، فهي تبين لهم كيف يعلمون أطفالهم أن يقولوا: “لا، لا تلمسني لأن جسدي لي وحدي”.

دوافع الكتابة وأهميتها

ترددت كثيراً قبل كتابة هذه القصة التي تهدف إلى تنبيه أطفالنا، فلذات أكبادنا، من وحوش بشرية لا تسمع توسلاتهم البريئة بأنهم يريدون العيش بسلام. ولكنني تشجعت أخيراً وصممت على الكتابة، ذلك أن مجتمعنا يرفض الخوض في موضوع كهذا والتحدث فيه، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انتشار هذه الظاهرة، لكن توعية المجتمع بأسره قد تجعل المنحرف يتردد كثيراً قبل إقدامه على جريمة جديدة.

إن المجتمع العربي حريص على أن يجعل هذه الحوادث البشعة تزول بعدم ذكرها وعدم اطلاع الناس عليها، إلا أن تظاهر المجتمع بعدم وقوع تلك الحوادث لن يؤدي إلى زوالها. إن مجتمعنا العربي متحفظ، وبتحفظه هذا يجعل الكثير من الناس يترددون قبل الشروع في الكتابة عن تلك الجرائم بحق أطفالنا.

أهمية التوعية بالمشكلة

نادراً ما يحب المجتمع العربي أن يعترف بوجود مشكلة الوحوش البشرية المريضة التي تسعى لافتراس أطفالنا. ولكننا منذ سنوات قليلة أخذنا نلاحظ أن الإعلام المرئي والمكتوب بدأ يبث حقائق عن وجود حوادث كهذه، كانت في السابق غريبة عن مجتمعنا العربي الأصيل ونادراً ما كانت تقع.

إن انفتاحنا الإعلامي على الغرب ومشاكله وعاداته السيئة والحسنة على السواء، وانفتاحنا الإعلامي على شبكات التلفزيون غير الموجهة أخلاقياً، ساهما في جعل بعض شبابنا غير منضبط جنسياً، وقد لا تتورع قلة منهم عن التحرش بالأطفال.

دور الأهل في حماية الأطفال

بما أن المشكلة موجودة، علينا أن نحاول حلها باعتماد القصة الهادفة إلى تحذير الأطفال من وجود أشخاص يمثلون دور المحبين اللطفاء ولكنهم في الحقيقة وحوش بشرية بهيئة أناس لطفاء. كما أن علينا تنبيه أطفالنا أيضاً إلى أن هؤلاء الأشخاص، نساء كانوا أم رجالاً، قد يكونون مألوفي الوجوه وطبيعيي التصرف أمام الأطفال وأهلهم.

لذلك، يجب أن نعلم أطفالنا أن يقولوا “لا” لأي شخص يحاول استغلال أجسادهم الضعيفة، وأن نعلمهم ألا يسمحوا لأحد بلمسهم كائناً من كان، وألا يخافوا من مصارحة أهلهم عند تعرضهم لأي حادثة من هذا النوع.

قبل كتابتي لهذه القصة، درست الموضوع من كل جوانبه مستعينة بأطباء وطبيبات نفسيين متخصصين. واخترت بحرص الكلمات المناسبة، فلم أستعمل كلمات ترعب أطفالنا أو تخدش حياءهم. وإني لعلى ثقة بأن وعي أطفالنا لهذا النوع من المخاطر هو السبيل الأفضل للحماية منه.

جلسة عائلية حول حادثة الفتاة

جلس الأب والأم مع ولديهما، ربى البالغة من العمر أربعة أعوام، وسامر البالغ من العمر خمسة أعوام.

سألت الأم الأب: هل سمعت يا أبا سامر بحادثة الفتاة التي أدخلت المستشفى وكيف اتهمت الشرطة الوالد؟

وسألها الأب بدوره: هل سمعت أن إحدى المدرسات غيرت للطفلة ملابسها قبل أخذها إلى المستشفى؟

قالت الأم: ولكن الشرطة لم تكشف هوية الذي آذى الفتاة حتى الآن.

أجاب الأب: لست أدري لماذا لم يكشفوا الفاعل!

أهمية توعية الأطفال

قالت الأم: أنا متأكدة أن الشرير تمكن من إيذائها لأن أهلها لم يعلموها أن عليها ألا تسمح لأحد بلمسها.

قال الوالد: ربما هددها من آذاها بالضرب لكي يستمر في ما يفعله مرات ومرات وفي أوقات مختلفة.

قالت الأم: إنها غلطة الأهل ولا شك، إذ يجب على الوالدين أن يفهما صغارهما بأن عليهم ألا يسمحوا لأحد بلمسهم، وخصوصاً في الأماكن الخاصة، سواء أكانوا ذكوراً أم إناثاً.

قال الأب: كان يجب على مدير المدرسة مراقبة الأساتذة والمعلمات والتأكد من أخلاقهم قبل تعيينهم في المدرسة.

فضول الأطفال حول الحادثة

نظرت ربى إلى سامر وقالت: ألا تريد أن تعرف من الذي آذى الطفلة الصغيرة؟ هل ضربها الأستاذ أو المعلمة؟ هل مرضت وذهبت إلى السماء مثل جارتنا العجوز أم يوسف؟

قالت الأم: ربى، يا ابنتي الصغيرة، أريدك أن تعلمي أنت وأخوك سامر أن الأستاذ لم يضربها، وأنها ذهبت إلى السماء، وأن أهلها لن يروها أو تراهم بعد اليوم، ولكنهم سيذكرونها دائماً وسيظلون يحبونها لأنها ابنتهم.

سأل سامر: ماذا إذاً! من آذاها؟ وكيف؟

أجاب الأب: كل ما نعرفه من الجرائد ومحطات التلفزيون أن أحد الكبار أخذها إلى مكان بعيد عن الناس وآذاها. فقد لمسها ذلك الشخص الشرير في أماكنها الخاصة واستمر في ذلك، ولم يتحمل جسمها الصغير ذلك فمرضت وذهبت إلى السماء.

تعليم الأطفال كيفية التصرف

قالت الأم: أنتما يا ربى ويا سامر، تعلمان أن عليكما ألا تسمحا لأحد، أياً كان، بلمس أماكنكما الخاصة.

قال الأب: لقد علمناكما أن تقولا: لا تلمسني، إذا حاول ذلك أحد من الناس، رجالاً كانوا أم نساء، وأنتما تعرفان أنه يجب عليكما أن تخبراني أنا وأمكما إذا حاول شخص إخافتكما، أو أخذكما إلى مكان منفرد.

قالت ربى: كنت أظن أن جميع الكبار طيبون، وأنهم يحبون الصغار. فها أنت يا أبي، وكذلك جدي وجدتي وأخوالي وأعمامي، جميعكم تحبوننا.

وقال سامر: وجيراننا والبواب والسائق، جميعهم يحبوننا لأننا صغار.

التفريق بين الطيب والشرير

قال الأب: لا شك أن معظم الكبار طيبون، لكن من الممكن أيضاً أن يكون بعضهم أشراراً يؤذون الصغار. لذا عليكما أن تنتبها جيداً وتكونا حذرين من أي تصرف غير عادي، كأن يحاول أحد الكبار لمسكما في الأماكن الخاصة.

سأل سامر: وكيف نعرف من الطيب ومن الشرير من الكبار؟ فهم يعطوننا الهدايا والحلوى.

قالت ربى: وهم يعانقوننا ويقبلوننا كذلك.

قالت الأم: يجب عليكما يا ربى ويا سامر أن تميزا بين لمسة ولمسة. إن الذي يخاف عليكما ويحبكما حقاً لا يلمسكما في الأماكن الخاصة.

قالت ربى: أنت تمزحين! هل من المعقول أن يؤذيني أبي أو أخي أو خالي أو عمي أو أستاذي؟

نظر الأب إلى الأم وقال لها بصوت خافت: كيف نفسر لهما أن من الممكن أن يجد الإنسان خالاً أو عماً أو جداً شريراً؟!

قصة تحذيرية للأطفال

قالت الأم: سأقص عليهما قصة الفتاة التي ذهبت إلى بيت جارها من غير علم والديها لأن الجار أغراها بالحلوى.

جلس الأب والأم على مقعدين متقابلين في غرفة الجلوس، وطلبا إلى سامر وربى الجلوس بقربهما.

قال الأب: سنقص عليكما قصة الفتاة الصغيرة التي أخذها جارها إلى بيته بعدما قال لها إنه سيعطيها الحلوى، ولكنه آذاها. كان عليها ألا تذهب معه، وإذا أرادت حلوى أن تطلبها من والديها. وكان الخطأ على والديها لأنهما لم يحذراها من إمكان استغلال الكبار للصغار.

قالت الأم: استمعا للقصة ولا تترددا في السؤال عن أي شيء لا تفهمانه…

بداية قصة ساسا

كانت الفتاة ساسا في الرابعة من عمرها، وكانت تعيش مع والدتها ووالدها. وكان في البيت خادمة تعتني بساسا عندما يذهب والداها لقضاء الوقت مع أصدقائهم.

تدخل الأب وقال: “وكان لهما جار يسكن في الشقة المقابلة لشقة عائلة الفتاة ساسا، وكان دائم التودد إليها، ويقول لها إنها تشبه حفيدته الصغيرة التي تسكن خارج البلد مع أبويها، وإن ساسا تذكره بحفيدته لذا كان يعطيها الحلوى يوميا”.

قالت الأم: “كان الجار شريرا سيئ الأخلاق، ولم تعرف ساسا أو والداها ما كان ينويه من أذية. كان يراقبها كل صباح وهي تغادر المنزل مع الخادمة لانتظار حافلة المدرسة. وكان يعطيها الحلوى ويطلب منها أن تعطيه ضمة أو قبلة مدعيا أنه يحبها كحفيدته”.

خداع الجار للطفلة

قالت ربى: “ولكن، يبدو لي حتى الآن أنه كان طيبا، فكيف عرفتما أنه ليس كذلك؟”

الأم: “لا يا حبيبتي لم يكن طيبا لكنه كان يدعي الطيبة حتى تثق به ساسا وتذهب معه إلى شقته فيؤذيها كما كان يخطط”.

الأب: “هذا الجار يا سامر ويا ربى كان إنسانا مريضا نفسيا، يتلذذ ويفرح بأذية الصغار. ولذلك عليكما الحذر، فلا تأمنا شخصا لمجرد أنه يعطيكما الحلوى، فالشرير لا يظهر ما عنده من الشر والأذى للصغار عندما يقابلهم في بادئ الأمر، بل يتصرف معهم بمحبة وحنان، ويعطيهم الهدايا أو الحلوى لكي يثقوا به ويذهبوا معه. وعندما يصبح الطفل معه في مكان منفرد يؤذيه بارتكاب أفعال خاطئة بملامسته الأماكن الخاصة من جسده”.

سامر: “ماذا فعل الجار للطفلة ساسا؟ هل حبسها عنده؟ هل ضربها؟ وهل توقف عن إعطائها الحلوى؟”

الأم: “كلا، لم يحبس الجار ساسا في شقته، ولم يضربها ولم يتوقف عن إعطائها الحلوى”.

ربى: “إنه رجل طيب إذا كجدي؟”

قال الأب: “كلا، إنه رجل شرير وليس كجدك أبدا. انتظري لتسمعي باقي الحكاية، وبعدها ستعرفين إن كان الجار طيبا أم شريرا”.

خطة الجار للإيقاع بساسا

الأم: “اسمعا يا ولدي. ظل الجار يقدم للطفلة ساسا والخادمة الحلوى ويعطي الخادمة قليلا من النقود حتى وثقت به وظنت أنه إنسان طيب يساعدها بالمال ويحب ساسا لأنها تشبه حفيدته.

وذات يوم سبت، خرج الوالدان كعادتهما كل منهما إلى عمله، وما هي إلا دقائق حتى دق جرس باب البيت”.

سامر: “من كان الطارق يا أمي؟”

الأم: “كان الجار الشرير، ولأن الخادمة كانت تظنه رجلا طيبا فتحت له الباب ناسية أن والدي ساسا أوصياها بعدم فتح الباب لأحد حتى ولو كان البواب الذي يثقان به”.

قال الجار للخادمة: “لقد نفد البن من عندي، فهل لك أن تعطيني قليلا منه؟” وظل واقفا قرب الباب. وعندما ذهبت الخادمة لإحضار البن، أسرع الجار وأخذ معه الطفلة التي جرت خلفه وهي تظن أنه أحضر لها الحلوى كعادته، حتى دخل شقته وأغلق الباب.

الأب: “إن ساسا لم تمانع في الذهاب مع الجار لأنها تحبه ولأنه كان يعطيها الحلوى باستمرار، ويقرأ لها القصص إذا ما صدف أن جاء إلى منزل والديها، وكان الوالدان موجودين”.

قالت الأم: “كان عليها ألا تذهب معه، وأن تتساءل لمَ لمْ يأتها بالحلوى إلى منزلها كعادته. كذلك أخطأت الخادمة، وكان عليها أن تتساءل لمَ لمْ يأخذ البن”.

غفلة الخادمة ومصير الطفلة

وقال الأب: “لقد ظنت الخادمة أن الرجل ذهب إلى منزله ولم يعد يريد البن، وأن ساسا تلعب في غرفتها، فأخذت تنظف ما تبقى عليها تنظيفه من غرف المنزل”.

سامر: “وهل بقيت ساسا عند الجار لمدة طويلة؟”

الأم: “كلا، ولكن الدقائق القليلة التي قضتها عنده كانت كافية لكي يؤذيها”.

ربى: “وكيف آذاها يا أمي؟”

الأم: “أخذ الجار يقدم الحلوى لساسا ويقول لها: كوني لطيفة، ودعيني ألمس أعضاءك الخاصة. ولم تعرف الطفلة أنه سيتسبب بأذاها ومرضها إن هو لمسها في هذه الأماكن”.

سامر: “ألم تتذكر الخادمة أن تذهب إلى غرفة ساسا الصغيرة وترى إن كانت بخير؟”

الأم: “إن الخادمة يا ولدي لا يمكن أن تحل مكان الأم، فساسا ليست طفلتها لتتذكرها بعاطفة. كان هم الخادمة الأكبر أن تنتهي من تنظيف البيت لتحادث رفيقاتها من الشرفة أو على الهاتف”.

سامر: “وماذا حدث بعد ذلك؟”

الخادمة تكتشف غياب ساسا

تذكرت الخادمة بعد نصف ساعة أن ترى إذا كانت ساسا بحاجة إلى تفاحة أو كوب حليب، ففتحت باب الغرفة ولم تجدها. شعرت بالخوف، وذهبت مسرعة إلى باب الجار وقرعت الجرس وهي تبكي، وقالت له إن ساسا اختفت من المنزل.

ضحك الجار وقال للخادمة: “إن ساسا عندي منذ أن فتحت لي الباب وطلبت منك البن. لقد لحقت بي إلى شقتي لأنها تريد بعض الحلوى التي أحتفظ بها لها في البيت، ولألاعبها وأقرأ لها القصص. إنني أعرف أنك تريدين إنهاء أعمالك المنزلية، ففكرت في مساعدتك بالاهتمام بساسا”.

قالت الخادمة: “أرجوك ألا تخبر والدي ساسا بالأمر، فهما سيوبخانني لعدم اهتمامي بها، وسيعلمان أني فتحت لك الباب وأني تركتها تلحق بك”.

رد الجار: “حسنًا، أعدك ألا أقول شيئًا، ولكن بشرط أن تحضري لي ساسا كلما خرج والداها من المنزل، وبذلك أساعدك في الاهتمام بها فتستطيعين إنهاء عملك بسرعة والتحدث مع صديقاتك”.

تهديد الخادمة لساسا

دخلت الخادمة المنزل وهي تمسك بيد الصغيرة وقالت لها: “إذا أخبرت والديك أنك ذهبت مع الجار إلى منزله فسيمتنع عن إعطائك الحلوى. هل فهمت؟ وإن فعلت، سأضربك عندما يغادر والداك المنزل في كل مرة”.

فخافت ساسا ولم تخبر والديها بشيء.

قال الأب: “كان هذا خطأ كبيرًا. كان على ساسا أن تخبر والديها بذهابها إلى الجار وما فعله معها. وكان يجب ألا تخاف من تهديدات الخادمة، لأن والديها كانا سيطردانها لو علما بذلك”.

لماذا لم تتحدث ساسا؟

سأل سامر: “ألم تقل ساسا لوالديها إنها كانت تذهب إلى الجار كلما غادرا المنزل؟ ألم تقل لهما إنه كان يلمسها؟”

أجابت الأم: “للأسف لا. فساسا صغيرة، وقد خافت من تهديد الخادمة. ولأن والديها لم ينبهاها إلى أنه لا يحق لأحد لمسها، كانت تظن أن الجار يدللها فقط، وظنت أن هذا التصرف طبيعي”.

صرخت ربى: “إنها غبية لا تعرف شيئًا! لماذا لم ينبهها والداها إلى تصرفات الأشرار؟”

قال سامر: “ولماذا لم تعلمها أمها أن ليس لأحد أن يلمس جسدها؟”

قالت الأم: “لم تكن الطفلة غبية، لكنها كانت بريئة. لقد كان على والديها أن يخبراها أنه لا يحق لأحد لمسها… لا أحد على الإطلاق. لكنها لم تفهم نوايا الجار الشرير حين كان يغسل جسدها عندما تستعمل الحمام عنده، وظنت أن ذلك طبيعي لأن الأم كانت تشدد على الخادمة أن تنظفها جيدًا بعد دخول المرحاض”.

استمرار الأذى

قالت ربى: “أخبرينا يا أمي ما حدث بعد ذلك”.

ردت الأم: “ظل الجار يأخذ الطفلة كلما سنحت له الفرصة، والخادمة ساكتة، فرحة لأنها كانت تنهي أعمالها وتكلم رفيقاتها. ولم تكن تظن أن الجار الشرير كان يؤذي ساسا طوال هذه المدة”.

واستمرت الحال كذلك عدة أشهر. وذات يوم، أخذ الجار الصغيرة موهمًا الخادمة أنه سيقرأ لها بعض القصص ويسليها لكي تتفرغ هي لتنظيف البيت.

تجاهل آلام ساسا

قال سامر: “إن الخادمة مغفلة! كيف تسمح للجار بأخذ الفتاة إلى بيته؟ ثم ألم تشكُ الفتاة من أي ألم؟”

أجابت الأم: “بلى، لقد كانت ساسا طوال هذه المدة تقول للخادمة عندما تغسلها إنها تشعر ببعض الحريق في أماكنها الخاصة. لكن الخادمة كانت تقول لها بعصبية:

‘إياك أن تقولي شيئًا لوالديك، فهما سيظنان أنني لا أنظفك بعد دخول الحمام، وسيطردانني. وإذا أخبرتهما، سأضربك وأحبسك في الحمام حين يخرج والداك من المنزل. هل سمعت أيتها الملعونة؟'”

كانت ساسا تحب الخادمة لأنها كانت تلعب معها عند انتهائها من أشغالها، لكنها كانت تخاف منها أيضًا. فقد كانت تقضي وقتًا أطول مع الخادمة أكثر مما تقضيه مع والديها، لأنهما يعملان طوال الأسبوع، ويذهبان ليلاً لزيارة الأصدقاء أو لحضور السينما والمسرح، دون أن يأخذا ابنتهما معهما لأنها يجب أن تنام مبكرًا.

تنحنحت الأم ولاحت الدموع في عينيها وقالت: “اسمع يا سامر، وأنتِ يا ربى: لا تفكرا في قطع الحلوى اللذيذة التي كان يعطيها الجار لساسا، ولا بالحكايات المسلية التي كان يقصها عليها…”.

لقاء مع الجار الشرير

في ذلك اليوم المشؤوم، أخذت الخادمة ساسا إلى الجار كعادتها. لم يكتف الجار الشرير بلمس ساسا، بل راح يلامسها بخشونة وقسوة حتى صارت تبكي وترجوه أن يتوقف لأنها تشعر بالألم. لكنه كان يقول لها: “اصمتي وإلا ضربتك. أنت تريدين الحلوى والقصص فقط ولا تريدين اللعب معي وتسليتي؟”.

استمر الجار الشرير في إيذاء ساسا إلى أن غابت عن الوعي من شدة الألم. فخاف الجار ولفها بغطائها الصوفي الذي اعتادت أن تأخذه معها كل مرة، ثم حملها إلى بيتها قائلاً للخادمة: “لقد نامت ساسا، ومعدتها تؤلمها، فلا ترفعي الغطاء الصوفي عنها، وضعيها في سريرها، وغطيها جيدًا لتنام”.

إهمال الخادمة وعدم الانتباه لساسا

تدخل الأب قائلاً: “لأن الخادمة لم تهتم بالطفلة كما تهتم الأم بأطفالها، أخذت الطفلة ووضعتها في فراشها كما هي ملفوفة بغطائها الصوفي الذي لفها به الجار”.

قال سامر: “هل ذهبت الخادمة لتطمئن على الطفلة؟”.

أجابت الأم: “كلا، لم تذهب، بل شكرت الجار لأنه أحضرها نائمة، ذلك أنها لم تكن قد أنهت بعد تنظيف البيت، لأنها أمضت الوقت في التحدث مع رفيقاتها ونسيت أن الوقت يمر بسرعة”.

قالت ربى بلهفة: “وماذا حصل بعد ذلك يا أمي؟ أخبريني بسرعة”.

اكتشاف الحقيقة المفزعة

نظرت الخادمة إلى ساعتها وعرفت أنه قد حان وقت رجوع مخدوميها، فهرعت وحضرت مائدة الطعام وانتظرت في المطبخ. وعندما دق الجرس، دخلت الوالدة وأثنت على الخادمة لأن البيت كان نظيفًا ورائحة الطعام كانت شهية. ثم سألتها: “هل ساسا نائمة؟”.

دخلت الأم الممر المؤدي إلى غرف النوم، ثم دخل الوالد بعدها بدقائق وقال مستغربًا: “أين ساسا؟ فهي تنتظرنا عند مدخل البيت الداخلي في العادة”.

فقالت الأم: “كنت ذاهبة لرؤيتها والاطمئنان عليها…”.

قالت ربى بقلق: “ماذا حصل عندما رأى الوالدان ساسا؟ وكيف كانت صحتها؟”.

أجابت الأم: “عندما نظر الوالدان إلى ساسا، لاحظا اصفرار وجهها الصغير، فاقتربت الوالدة ورفعت غطاء السرير، فوجدت ساسا ملفوفة بغطائها الصوفي، وكان الغطاء مبللاً بالدماء! خاف الوالدان كثيرًا واستدعيا الخادمة”.

طلب الإسعاف والشرطة

في ذلك الوقت، كان الوالد قد طلب سيارة الإسعاف. وعندما سأل الوالدان الخادمة عن سبب الدماء، أخذت تبكي وتقول إن الطفلة كانت مع جارهما الذي أحضرها ملفوفة بغطائها الصوفي قائلاً إنها نامت من كثرة اللعب.

سألت ربى بقلق: “وماذا فعل الوالدان؟”.

قالت الأم: “طلب الأب الشرطة، فحضرت وتوجهت إلى بيت الجار، ولكنه كان قد اختفى من منزله. في ذلك الحين، رافق الوالدان طفلتهما ساسا في سيارة الإسعاف إلى أقرب مستشفى”.

محاولة إنقاذ ساسا

قالت ربى: “قولي لنا يا أمي، ماذا حدث لساسا؟”.

أجابت الأم بحزن: “أخذ الأطباء يحاولون إنقاذ حياة ساسا ويعطونها بعضًا من الدم بدل الذي فقدته، ولكنهم لم يستطيعوا…”.

سأل سامر بقلق: “ماذا حصل؟ لم يستطيعوا ماذا؟ إعطاءها الدم أم إنقاذ حياتها؟”.

قالت ربى: “وماذا حصل؟ قولي لي يا أمي، أريد أن أعرف: هل رجعت مع والديها إلى البيت؟”.

قالت الأم بصوت هادئ: “لا يا ربى، أنت صغيرة الآن، ولكن يجب أن أفهمك أن من يذهب إلى السماء لا يعود إلى منزله أبدًا! إن ساسا قد ذهبت إلى مكان ما في السماء، حيث يوجد غيرها من الأطفال الأبرياء”.

الخوف من الخطر والوعي بالحماية

قال سامر بخوف واضح: “أنا وربى لا نريد أن يحصل لنا ما حصل لساسا، ولن نسمح لأحد أن يعطينا الحلوى، ولن نقبل حتى من جدتينا وجدينا”.

وقالت ربى: “ولن نقبل من أخوالنا وأعمامنا، ولن نسمح لأحد أن يعانقنا أو يقبلنا”.

قالت الوالدة: “لا يا ولدي، لا أريد أن تصبحا خائفين من كل الناس لمجرد أن هناك أشرارًا في الدنيا. لا أريد منكما أن تبتعدا عن الأقارب ولا عن الجيران. لكن أريد منكما أن تتنبها، وأن تميزا بين الناس، وأن تعرفا حدود اللمس، فلا يلمسكما أحد بالطريقة التي لمس بها الجار ساسا”.

قال الأب محذرًا: “أريد أن أحذركما من أن تسمحا لأحد أن يلمس أعضاءكما الخاصة، لأنها تخص كل واحد منكما وحده، ولا يجوز لأحد ملامستها”.

سأل سامر بحيرة: “ولكن كيف سنعرف أن الإنسان شرير إذا ظهر بمظهر الإنسان الطيب المحب؟”.

كيفية التعرف على الخطر

قالت الأم: “أنا متأكدة أنك وربى ستعرفانه من تصرفاته. فهو مثلاً يحاول أن يقدم لكما الحلوى، ويلاطفكما، وينفرد بكما بعيدًا عن أعين والديكما، وربما يحاول ملامستكما أو تقبيلكما عندما يكون وحده معكما، أو يأخذكما إلى مكان ليس فيه أحد حتى يؤذيكما”.

سألت ربى بقلق: “وهل من الممكن أن يؤذي الأب أو الخال أو العم أو الأخ أو الجد الأطفال الصغار؟”.

قال الأب بجدية: “هذا يحصل في بعض الأحيان القليلة، والمهم أن تحذرا من كل من يتصرف تصرفات غريبة وشاذة. وهذا يمكن أن يكون أبًا أو خالًا أو عمًا أو جدًا أو أي شخص آخر”.

قالت الأم: “إذا التزمتما بما نصحناكما به، وحرصتما على ألا يلمسكما أحد، ستكونان بأمان”.

قال الأب مؤكدًا: “أنتما تعرفان أنكما تستطيعان أن تخبرانا عن أي شيء يزعجكما أو يثير شكوككما، حتى ولو كان من أقربائنا أو جيراننا، لأنني لن أسمح لأي كان أن يؤذي ولدي الحبيبين سامرًا وربى”.

معرض الصور (قصة ممنوع اللمس)

تحميل القصة PDF أو صور

استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟

– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث

شارك برأيك

ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى