قصة معوق ولكنه تفوق

قصة معوق ولكنه تفوق تحكي عن يونس الذي تحدى فقدان ساقه، وأصبح بطلًا رياضيًا بإرادته القوية، قصة ملهمة عن الصبر، العزيمة، والنجاح الحقيقي.
عناصر القصة (جدول المحتويات)

كان يونس شابًا طموحًا يحب الحياة والرياضة، لكن حادثًا أليمًا قلب حياته رأسًا على عقب، إذ فقد إحدى ساقيه في حادث دراجة. عاد إلى منزله محطمًا، غارقًا في الحزن واليأس، وشعر أن العالم كله يشفق عليه. حاولت والدته تهدئته ومواساته، بينما أكد له والده أن القوة تكمن في الإرادة، وليس في الجسد. لكن يونس لم يكن مستعدًا بعد لتقبل الواقع الجديد، وظل غارقًا في حزنه.

ذات يوم، دخل المدرسة من جديد، لكنه لم يكن واثقًا من نظرات زملائه. وبينما كان يسير في الممرات، التقى بصديقته ربى، التي لم تُظهر شفقة، بل دعمته بكلماتها الصادقة. أخبرته أن الروح أهم من الجسد، وأنه لا يزال يملك ما يميزه. شيئًا فشيئًا، بدأ يونس يستعيد ثقته بنفسه، وقرر أن يثبت للجميع – ولذاته قبلهم – أنه لا يزال قادرًا على النجاح.

بفضل إصراره ودعم والديه وأصدقائه، بدأ يونس بممارسة الرياضة من جديد، لكنه هذه المرة اختار كرة السلة بدلًا من كرة القدم. تمرن بجدية، وانضم إلى فريق رياضي لذوي الهمم، وخاض معهم مباريات حماسية، حتى تمكنوا من الفوز بالكأس. في لحظة التتويج، امتلأت عينا يونس بالدموع، فقد أدرك أن فقدانه لساقه لم يكن نهاية حياته، بل بداية جديدة لطريق النجاح.

عند يوم تخرجه، وقف يونس بفخر، ممسكًا بشهادته، متأكدًا أن ما حدث له لم يكن عائقًا، بل حافزًا. وفي الحفل الراقص، ضحك مع ربى وأصدقائه، وهو يعلم أن روحه المرحة وقلبه المليء بالأمل هما سر تميزه الحقيقي.

قصة معوق ولكنه تفوق مكتوبة

ثلاثة أشهر من العلاج داخل المستشفى، وثلاثة أخرى من العلاج الطبيعي في البيت، كانت كفيلة بأن يخسر يونس عامه الدراسي. هذه الخسارة تبقى بسيطة أمام فقدانه إحدى رجليه في الحادث الذي وقع وهو يقود دراجته النارية.

كان يونس مولعًا بقيادة دراجته النارية، يقودها بمهارة فائقة ولكن بتهور بالغ أيضًا. وعندما صدمته الشاحنة في الحادث المشؤوم، لم يكن عمره يتجاوز ستة عشر عامًا.

أصبح يونس، الشاب البهي الطلعة القوي البنية، بلا ساق. يا لها من مأساة تصيب شابًا في مقتبل العمر. فكر يونس وقال: “يا لي من شقي! لقد كنت أمارس رياضة كرة السلة والتزلج المائي والسباحة والتزلج على الثلج، وأصبحت أمارس إدارة دواليب كرسيي المتحرك. ليتني مت من جراء الحادث!”

ألم الأهل وندم الوالدين

جلس الأب والأم مساء على كنبة كبيرة في غرفة الجلوس، وقال الأب والأسى يعتصر قلبه: “أما كان ينبغي لي أن أخضع لرغبة يونس؟ كان عليك أن تتشبثي برأيك وتمنعيني من شراء الدراجة النارية. لو لم أشترها له لما حصل ما حصل!”

قالت الأم: “لا تلم نفسك، لأنه لم يكن بالإمكان ردع يونس، فقد قال إنه سيستأجر دراجة إذا لم نشترِ له واحدة، ووعدنا أنه سيقودها بحكمة ومن دون تهور.” ونظرت الأم إلى زوجها وبدأت تبكي.

دخل يونس الغرفة بعد أن سمع كلام والديه، وعانق أمه وقال: “لا تلوما نفسيكما، لأن الذنب ذنبي. فأنا من كان متهورًا مسرعًا في قيادة دراجته، وكم من حادث رأيت ولم أرتدع. كنت أظن خوذة الرأس كفيلة بحمايتي، غير أنها حمت رأسي وحده، أما رجلاي فلم يحمهما شيء.”

أخذ يونس يتحسس يديه ويحمد الله على سلامتهما، ويضع يده على عينيه ويحمد الله على سلامتهما أيضًا. ثم أضاف قائلًا: “لقد ضاعت سنتي الدراسية سدى، وربما يذهب عمري كله وشبابي وطموحاتي سدى. كيف ستكون نظرة رفقائي إلي؟ وكيف ستكون نظرة صديقتي ربى إلي؟ أنا لا أريد شفقة من أحد.”

العودة إلى المدرسة والمواجهة الأولى

راح يونس يتذكر مباريات كرة القدم التي كان يقود فيها فريق مدرسته، وتذكر هتافات ربى وصديقاتها له عندما كان يصيب الهدف، وقال متحسرًا: “لا كرة قدم بعد اليوم!”

دخل يونس بوابة المدرسة على كرسي اشتراه له والده، وهو أكثر تطورًا من كراسي المستشفى، فهو يتحرك آليًا، ويمكن التحكم بسرعته واتجاهه بواسطة أزرار التحكم. أخذ يونس يتقدم نحو رفقائه وهم يلعبون كرة القدم.

أحس بالوهن، واسود كل شيء في عينيه، فأدار كرسيه المتحرك باتجاه البوابة ليخرج. وعندما لمح ربى تركض نحوه، أشاح نظره عنها وأسرع خارجًا متوجهًا إلى بيته.

وصل يونس إلى عتبة البناية التي كان يسكن فيها. نظر إلى طرف الدرج. كان أبوه قد استقدم عمالًا ومعدات ليسهل على ابنه طلوعه ونزوله. وضع يونس المفتاح في الباب، وكان يمني نفسه بعدم وجود أحد في المنزل، فلم يكن يريد أن تراه أمه أو أبوه أو أي من إخوته وهو على هذه الحال.

مواجهة الواقع

سمعت أم يونس حركة المفتاح وهو يدور في الباب. وعندما دخل يونس وجد والدته أمامه، وفي نظراتها ألف سؤال وسؤال. هل أزعجه أحد؟ هل سخر منه رفقاؤه؟ وهل لاحظ نظرة شفقة في عين رفيقته؟ كان يونس يقرأ هذه الأسئلة في عيني أمه فصرخ قائلاً:

“ألا تغادرين المنزل أبداً يا أمي؟! لقد أردت أن أنفرد بنفسي وأبكي وأحزن. حتى هذا أصبحت محروماً إياه!”

دخل يونس غرفته بعدما صفق الباب وراءه بعنف! ثم خلع ثيابه بعصبية ونظر إلى رجله المقطوعة بعدما فك الرجل الاصطناعية التي كان يتدرب على المشي بها في البيت. كانت تلك أسرع مرة يخلع فيها يونس ثيابه.

جلس على كرسيه وتوجه إلى الحمام ليستحم مرة أخرى. نقل نفسه إلى كرسي حمامي كان والده قد جعل السمكري يصممه له حتى يستطيع الاستحمام وحده دون مساعدة أحد. جلس يونس والماء الدافئ يتساقط عليه، وأخذ يلعن الساعة التي اشترى فيها الدراجة، ويلعن السرعة والشاحنات والسيارات، وقال لنفسه:

“أنا ما زلت في ريعان شبابي! كيف سأعيش في مجتمع يشعر بالشفقة على المعوق؟ أجل، أنا معوق!”

أغلق يونس صنبور الماء وصرخ بأعلى صوته:

“أنا معوق! أنا معوق!”

ألم العائلة

كانت أم يونس تسمع صوته وهو يجهش بالبكاء ويقول: “أنا معوق”، وكانت تبكي بأسى. أخذت تفكر كيف انقلبت حياة العائلة السعيدة إلى حياة يسودها الحزن، وكيف غادرت الفرحة منزلهم إلى غير رجعة.

ولحظة دخول يونس المطبخ، مسحت الأم دموعها وأخفت حزنها وعلت وجهها ابتسامة رقيقة، ثم عانقته قائلة:

“هل تريد أن تتكلم يا بني؟”

فأجاب يونس: “نعم، أريد أن تصبروا معي إلى أن أتقبل ما حل بي. فهذا أمر رهيب يجب أن أعتاد عيشه. أنا أشكركم وأقدر ما فعلتموه جميعاً من أجلي، وآسف لأنني جعلت جميع أهل الدار يعانون بسبب حادثتي.”

عانقت الأم يونس وقالت له:

“اصبر يا بني… أنا أعلم أنك شاب قوي العزيمة وسيكون بإمكانك التعايش مع حادثتك بسرعة. لن أدعي أنني أعرف بما تشعر، ولكنني أشاطرك شعورك ويؤلمني ما حصل لك، وأشعر بالأسى لأن الله اختارك ولم يخترني.

ولكني أعرف أنك شاب قوي الإرادة وتستطيع أن تتفهم ما أنت عليه وتتقبله. فالحياة يا بني جميلة وتستحق العيش من أجلها.”

البحث عن الأمل

حاول يونس أن يتكلم فلم يستطع. حاول أن يحضن والدته فلم يجد القوة ليحرك ساعديه، فوضع رأسه بين راحتيه وصمت.

وبعد قليل قال لوالدته:

“هل من العدل أن أصبح مقعداً، عديم النفع، عالة على غيري؟ أنا معوق. أجل، أنا معوق!”

فقالت له والدته وهي تعانقه:

“أصغ إلي يا ولدي. أنت لست عديم النفع ولست عالة على غيرك، وبمقدورك أن تفيد نفسك وأهلك ووطنك عندما تكمل تحصيلك العلمي.

أما كونك معوقاً، فهذا لا يعني أن عقلك معوق أيضاً. أرى أن مستقبلك سيكون باهراً ومشرقاً، لأنني واثقة كل الثقة بأنك ستتغلب على ما تشعر به وستكون من المتفوقين، وستحقق نجاحاً كبيراً في أي مجال تختاره إذا ما صممت أنت على ذلك.”

دعم العائلة

في المساء، وصل الوالد إلى المنزل فوجده هادئًا، لكن جو الحزن يسوده. اتجه صوب ابنه يونس، مادًا يده ليصافحه، ثم عانقه وقال:

“أريد منك أن تكون صلبًا وقويًا. واجه هذه المحنة بصلابة، كن قوي الإيمان يا بني وتقبل قضاء الله، وأنا واثق أنك ستعيش حياة طبيعية جميلة”.

سكن يونس، ونظر إلى رجله المقطوعة وأشار بأصابعه قائلًا:

“هل تظن هذا طبيعيًا يا والدي؟! كيف سأتمكن من لعب كرة القدم؟ قل لي بربك!”

قال الوالد بهدوء:

“تستطيع أن تستبدل بهذه اللعبة لعبة أخرى. يمكنك أن تلعب كرة السلة مثلًا إذا شئت. لقد رأيت الكثير من الشبان الذين أصابتهم حوادث مماثلة يمارسون هذه الرياضة ببراعة، وكانوا يمارسونها وهم على مقاعدهم المتحركة. فلا تيأس، فلكل لعبة هواتها ومحترفوها، وتستطيع أن تكون متميزًا في هذا المجال. تمرن واجتهد واتكل على الله، وستكون بإذن الله من المتفوقين”.

اجتمع أفراد العائلة إلى مائدة الطعام للمرة الأولى بعد الحادث، وكان كل منهم متفهمًا لمعاناة يونس، وقد أيد الجميع ما قاله الوالد. أخذ يونس ينظر إلى الحياة بمنظار أجمل، بعدما أيقن أن والديه يشجعانه وينتظران منه الكثير.

العودة إلى المدرسة

في صباح اليوم التالي، دخل يونس المدرسة مبتسمًا، عاقدًا العزم على أن يثبت لنفسه أولًا، وللجميع ثانيًا، أنه سيكون مميزًا ومتفوقًا. بينما كان يجول ببصره في أرجاء المدرسة، رأى ربى جالسة جانبًا وحيدة، وعلامات القلق والحزن مرتسمة على وجهها. ناداها ممازحًا:

“ألا تريدين رؤية رجلي الجديدة؟”

بلعت ربى ريقها واحمر وجهها، ولم تدرِ ما تقول أو تفعل. تسمرت قدماها، لكنها بعد لحظات وقفت واتجهت نحوه، والابتسامة تعلو وجهها الجميل، وقالت:

“أجل، أجل، أرني إياها يا يونس”.

ثم نظرت إلى رجله وقالت:

“أحمد الله يا يونس لأنه أبقاك لنا على قيد الحياة. إن الحياة جميلة، وعلينا أن نتمتع بها. لا تظن فقدانك رجلك يعني فقدانك كل شيء، إن روحك المرحة الطيبة هي الأهم. فجمال الجسد زائل، أما جمال الروح فهو خالد إلى الأبد”.

النجاح والتحدي

فرح يونس لموقف ربى هذا، وفرح أكثر عندما تجمع حوله أصدقاؤه وصديقاته وأخذوا يتحدثون ويمرحون معًا. تذكر الجميع كم كانت أيامهم جميلة ومسلية، فقالت ربى:

“وستكون أيامنا القادمة أحسن من السابقة بإذن الله”.

وافقها الجميع.

مرت سنة على ما حدث، وكانت سنة طيبة حلوة، ففيها أخذ يونس يجد ويجتهد في دروسه، وكان طوال أوقات فراغه يتمرن مع بعض الشبان الذين يعانون من المشكلة ذاتها. نجح يونس في تأليف فريق رياضي جيد، وأخذ يخوض ورفقاءه المباراة تلو الأخرى، فتارة يهزم وأخرى يفوز. كبرت آماله وطموحاته حتى فاز وفريقه بكأس المباريات التي نظمتها الدولة للمعوقين.

كم كان يونس فخورًا عندما فاز! اغرورقت عيناه بالدموع وهو يقبل الكأس، وقال مخاطبًا الحضور:

“لقد تحققت أحلامنا جميعًا وأصبحنا مميزين. أرجو أن نتمكن أنا ورفقائي من أن نستمر في مساعدة المعوقين من الشبان، وجعلهم مميزين ناجحين كما نجحنا نحن”.

التخرج والاحتفال

في يوم التخرج، ذهب يونس لحضور الحفل برفقة ربى. وعندما وصل إلى المنصة لاستلام شهادته، شعر بالفخر، وقال في نفسه:

“أشكر الله على أن إصابتي كانت في جسدي ولم تكن في عقلي”.

وفي تلك الليلة، ذهب يونس برفقة رفقائه جميعًا إلى الحفلة الراقصة التي أعدتها المدرسة احتفالًا بهذه المناسبة الجميلة.

الاحتفال بالحياة

أثناء الحفلة، قال يونس لربى ممازحًا:

“هيا نرقص، سأسابقك بعكازتي إلى ساحة الرقص، وسنرى من ستتعب رجلاه أولًا”.

ضحكت ربى وضحك الجميع، وقالت:

“حقًا إنك مميز”.

أخذت ترقص وتغني قائلة:

“إنني فرحة جدًا لبقائك على قيد الحياة، ولا شيء يهمني بعدما استعدت روحك المرحة التي كنت قد فقدتها مدة من الزمن. إن روحك حقًا جميلة!”.

معرض الصور (قصة معوق ولكنه تفوق)

تحميل القصة PDF أو صور

استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟

– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث

شارك برأيك

ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى