قصة كي لا ننسى

ملخص قصة كي لا ننسى
في عطلة الربيع، سافرت الأم مع ابنتها نور إلى عمان، بينما بقي زوجها في بيروت، وسافر ابنها منير في رحلة مدرسية إلى باريس. رغم تردده، أقنعته عائلته بالمشاركة. لكن في يوم عودته، قصفت إسرائيل محيط مطار بيروت، فهرعت الأم للاتصال به. طمأنها منير بصوته الهادئ، لكن الخوف تسلل إلى قلبها، وأعادها إلى أجواء الحرب. تذكرت المجازر والدمار، وأحست أن الكابوس يعود.
حاولت والدتها مواساتها، مشيرة إلى أن الله يحمي الجميع، مما منحها بعض الطمأنينة. لكن حين شاهدت أخبار مجزرة قانا، اهتز كيانها لرؤية الضحايا الأبرياء. أدركت أن العالم ينسى، لكن لا ينبغي لأطفالها أن ينسوا. عند عودتها إلى بيروت، جمعت صور المجازر، واحتفظت بها في ملف خاص، ليظل الألم شاهدًا، والتاريخ حيًا في ذاكرة الأجيال القادمة، كي لا ننسى.
قصة كي لا ننسى مكتوبة
كتاب كي لا ننسى هو كتاب الفروض الصيفية التي كانت مقررة في مدرسة ابني وابنتي. كان كلاهما يأخذه معه إلى عمان خلال العطلة الصيفية عندما نذهب لزيارة أهلي لمدة أسبوعين أو ثلاثة. ومنذ أيام، رأيت أحد أجزاء هذا الكتاب بين أغراض قديمة لابني منير، فعادت الذكريات حية إليّ.
رحلة العائلة وتفرق أفرادها
كنا في عطلة الربيع، وكنت مع ابنتي نور في عمان لقضاء خمسة أيام من الإجازة، بينما كان زوجي في بيروت، وكان منير في رحلة مدرسية إلى باريس. لم يكن متحمسًا للمشاركة في الرحلة، إذ لم يرد أن يترك والده وحيدًا في البيت، إلا أننا جميعًا أقنعناه بالسفر للاستمتاع والاستفادة من التجربة.
في اليوم المحدد لعودة منير إلى بيروت، قصفت إسرائيل محيط مطار بيروت وهددت بقصف البنى التحتية من جسور ومحطات كهرباء. وعندما سمعت الأخبار، هرعت إلى الهاتف لأطمئن على سلامة ابني.
الخوف من المجهول
كنت أعرف ساعة وصوله وأعلم أن القصف حدث بعد وصوله بساعتين، لكن قلبي ظل مرتجفًا حتى سمعت صوته يقول ممازحًا:
- الحمد لله على سلامة حبيب قلبك يا ماما. أرجوكِ لا تشاهدي الأخبار على محطات التلفزيون، فهي تضخم الأحداث. لا تخافي، فوالدي في البيت ويريد التحدث معك. وقد تحدثنا مع جدي وجدتي وسائر أقاربنا، وهم جميعًا بخير والحمد لله.
أعادتني كلماته إلى أجواء الحرب، فتجدد الرعب في داخلي وشعرت بالفزع يسري في عروقي. كنت أسمع أن الخوف يوهن الجسد، ولم أصدق ذلك حتى تخيلت عودة الحرب إلى لبنان.
هاجس الخراب والدمار
شعرت بالدم يغلي في عروقي، وتساءلت: هل عاد شبح الخراب ليحوم فوق لبناننا الأخضر، لبنان أولادي وأحفادي القادمين؟ أما كفت إسرائيل من قصف البنى التحتية وتدميرها؟ ألم تكتف بما أحدثته من دمار وتهجير وسفك دماء؟
لكن القلق الأكبر بدأ يتسلل إليّ: كيف سأعود أنا وابنتي إلى بيروت؟ وهل ستكون الطريق البرية آمنة؟ عاد هاجس الخوف يسيطر على كياني، حتى شعرت بأنني أنهار تدريجيًا، ووقعت على المقعد وأنا أبكي.
حكمة الأم وصبرها
اقتربت أمي مني، تربت على كتفي بحنان، وقالت لي:
- لقد تشتتِ أنت وأولادك، وكذلك أختك وأولادها، وكثيرون غيركم، لكنكم عدتم في النهاية إلى منازلكم. فلا تخافي يا ابنتي، الله يحمي الجميع.
ثم أضافت:
- لا تنسي أنني أنا أيضًا أقلق عليك وعلى أختك المقيمة في بيروت، وأفكر فيكما وفي عائلتيكما دائمًا، لكني أتكل على الله، فهو الحامي. اشكري الله أن ابنك وصل بالسلامة إلى بيته.
كانت كلمات أمي تحمل في طياتها عزاءً عميقًا، وسرعان ما بدأت أتماسك من جديد. وفي المساء، تذكرت كتاب كي لا ننسى، ذلك العنوان الذي يحمل معاني عميقة.
التاريخ الذي لا يُنسى
قلت في نفسي: هذا عنوان هام، فنحن معشر العرب ننسى كثيرًا، رغم حاجتنا الملحة لتذكر الماضي وأخذ العبر منه. كيف ننسى مذبحة دير ياسين؟ كيف ننسى ما فعله الصهاينة بالشيوخ والنساء والأطفال؟ وكيف ننسى النساء اللواتي قُتلت أجنتهن في بطونهن، والأطفال الذين غُرست أجسادهم على حراب العدو، والرجال الذين اصطيدوا كالعصافير؟ هل يجوز لنا أن ننسى أن المجرم لا يزال هو ذاته، وإن تغيرت أدواته وأصبح سلاحه أكثر فتكًا ودمارًا؟
لم أدرِ كم من الوقت مضى وأنا غارقة في أفكاري حتى سمعت أمي تهمس لوالدي. فقلت لها:
- أريد أن أرى الأخبار، فأنا لست طفلة يا أمي.
صورة لا تُمحى من الذاكرة
يا ليتني لم أر ما حصل في قانا، ويا ليتني لم أسمع همس أمي لأبي. لقد كان المشهد أشبه بأبواب الجحيم التي فُتحت على أناس أبرياء كانوا يحتمون في إحدى قواعد الأمم المتحدة، لكن العدو لم يحترم ذلك، فقتل الأطفال والشيوخ والعجائز، وتناثرت الجثث والأشلاء في كل مكان.
هل يجوز لنا نحن العرب أن ننسى ما حصل في قانا؟ هل ننسى منظر الأمهات الثكالى، والأطفال الممزقة أجسادهم، والرجال الذين تحولوا إلى جثث وأشلاء؟
الذاكرة الحية للأجيال القادمة
لا أريد أن ينسى أطفالنا وأحفادنا ما دفعناه من دم غالٍ لنحرر أرضنا. لقد قُتل أهلنا في الجنوب وذُبحوا أمام أنظار العالم، فتعاطف معنا الناس لكن ذاكرتهم سرعان ما ستنسى. أما نحن، في لبنان والعالم العربي، فلا يجوز لنا أن ننسى.
وعندما عدت إلى بيروت بعد أيام، جمعت صور المجازر من الجرائد والمجلات المحلية والعالمية، ووضعتها في ملف خاص. قلت لنفسي: “لعل أولادي، وأولادهم من بعدهم، سيدركون يوماً ما لماذا احتفظت بهذه الصور والمشاهد الدامية. لقد احتفظت بها لهدف واحد… كي لا ننسى“.
معرض الصور (قصة كي لا ننسى)
تحميل القصة PDF أو صور
استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟
– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث
شارك برأيك
ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!