قصة سامر والبستان

ملخص قصة سامر والبستان
نشأ سامر في كنف والديه في قرية هادئة، حيث كان والده يملك بستانًا ورثه عن أجداده واعتنى به طوال حياته. كان الأب حريصًا على تعليم ابنه أهمية العمل والمسؤولية، لكنه رأى أن سامر بحاجة إلى إكمال دراسته قبل أن يتحمل عبء إدارة البستان. لم يتقبل سامر هذا القرار، واعتقد أن والده لا يثق به، مما جعله يغضب بشدة ويقرر مغادرة المنزل رغم محاولات والدته لثنيه عن ذلك.
وصل سامر إلى المدينة واستأجر غرفة متواضعة، حيث شعر بالغربة والندم على مغادرته منزل العائلة. لكنه سرعان ما أدرك أنه يجب عليه إثبات نفسه، فكتب إلى والديه معتذرًا وأخبرهما أنه سيعتمد على نفسه دون مساعدتهما. بدأ العمل ليلًا كحارس في شركة كبيرة، بينما كان يقضي نهاره في الجامعة، عازمًا على النجاح بجهده الخاص.
مرت السنوات، ونضج سامر، وأصبح يدرك قيمة الجهد الذي بذله والده في تربيته وتعليمه. لم يكن يقطع صلته بالقرية، فكان يزورها في العطل، وهناك التقى ميساء، الفتاة التي أحبها وأعجبت بتغيره الملحوظ. في كل مرة كان يعود، كان يشعر بمدى ارتباطه بأهله وبالبستان الذي تركه وراءه.
وأخيرًا، جاء اليوم الذي انتظره الجميع، يوم تخرج سامر. حضر والداه الحفل، ورأيا ابنهما يستلم شهادته بامتياز. بكت والدته فرحًا، بينما شعر والده بالفخر، وأدرك أنه أدى واجبه تجاه ابنه، الذي أصبح الآن رجلًا مسؤولًا. بعد كل ما مر به سامر، أصبح مؤهلًا لحمل الأمانة، فقرر والده أن يسلمه البستان، مؤمنًا بأنه سيحافظ عليه ويطوره. كما قرر أن الوقت قد حان ليطلب له يد ميساء، لتكتمل فرحة العائلة.
كانت رحلة سامر مليئة بالتحديات، لكنها جعلته أقوى وأكثر وعيًا. أدرك في النهاية أن حب والديه له كان دافعهما الأساسي، وأن الصبر والعمل الجاد هما مفتاح النجاح الحقيقي.
قصة سامر والبستان مكتوبة
ظن سامر، ابن العشر سنوات، وقد غدا أطول من أبيه، أنه أصبح أكثر حكمة وأشد حنكة منه. كان أبو سامر مزارعًا كفوءًا يملك عشر بقرات، وثماني عنزات، وبعض الدجاج والديوك والأرانب، وكان يعتاش من بيع حليب الأبقار والماعز، وبيض الدجاج، ولحم الأرانب.
أما المزروعات التي كان يزرعها في بستانه من القمح والعدس والخضر، فكانت تكفيه هو وزوجته وولده. كان الرزق الذي يجنيه أبو سامر لا يكاد يكفي للإنفاق على كسوة العائلة، وطبابتها، وتغذيتها، بالإضافة إلى نفقات دراسة سامر، الذي كان يتلقى العلم في مدرسة القرية.
كانت أم سامر سيدة قديرة وزوجة فاضلة وأمًا صالحة، فكانت تقتصد وتساعد زوجها حتى يكون ما يجنيه كافيًا للعائلة. كانت تصنع بنفسها من الحليب لبنًا ولبنة وجبنًا وزبدًا، كما كانت بارعة في إعداد مؤونة الشتاء، لتغني مائدتها بشتى أنواع الطعام والخضر واللحوم بأقل كلفة ممكنة.
أحلام سامر وطمعه في المزيد
ومع ذلك كله، كان سامر يشتهي المزيد ويتمنى لو أن أباه زرع أشجار التفاح والدراق والمشمش. منذ صغره، تعود الحصول على ما يريده لأن أمه كانت تلين لطلباته التي لا تنتهي.
كان لأبي سامر جار كريم النفس، طيب الخلق، يملك بستانًا كبيرًا فيه أشجار شتى من كل أنواع الفاكهة. كان يقدم لسامر ووالديه يوميًا ما لذ وطاب من الفاكهة. وكان لهذا الجار ابنة وحيدة اسمها ميساء، ذات أخلاق حسنة وجمال مقبول.
كان سامر يمني النفس بالزواج من ميساء يومًا ما، ليس لأنه يحبها، بل طمعًا في بستان أبيها. وكان كثير التودد إليها، ويتردد على والدها، عارضًا عليه المساعدة في قطف الثمار تارة، وتوضيب الفاكهة في الصناديق تمهيدًا لبيعها في السوق تارة أخرى.
كان سامر يتسقط أخبار ميساء ويتتبعها من شبان القرية، فيعرف من يحاول أن يتودد إليها، ومن أتى ليخطبها من أبيها. وكم من مرة ضرب أحد الشبان لأنه ذكر أمامه أنه سيطلب يدها للزواج.
موقف الأهل وأهل القرية من سامر
كانت والدة سامر تعرف طباعه السيئة وطمعه، لكنها لم تكن توبخه إلا قليلًا، وحين تحاول فعل ذلك كانت تشعر بالشفقة عليه فترضيه ببعض النقود قائلة:
- لا تخف، لن تكون ميساء إلا لك، وسأطلب من والدك التحدث إلى والدها بشأنكما.
أما أبو سامر، فكان حازمًا معه، لأنه يعرف طباعه السيئة وقلة تدبيره، وكان يقول له:
- لن أطلبها لك إلا عندما تذهب إلى المدينة وتنهي دراستك الجامعية، فبستاننا وحده لن يكفيك أنت وعائلتك عندما تتزوج.
كان كبار القرية يلاطفون سامر إكرامًا لحسن سيرة والديه ولطفهما مع الناس، بينما كان شبان القرية كثيرًا ما يتجنبون شره وسوء طباعه ومزاجه العصبي.
أحلام سامر في المستقبل
كان سامر يقول بفخر أمام شبان القرية إنه ينتظر الساعة التي يسلمه فيها أبوه البستان، ليبيعه ويذهب إلى المدينة، حيث محال السهر والفتيات الحسان، وحيث الحرية، وذلك إن لم ترضَ به ميساء زوجًا.
لم يكن سامر يأبه لمشاعر أمه أو أبيه، ولا حتى لمشاعر ميساء، التي بدأت تستلطفه، رغم أنها كانت تعرف في قرارة نفسها أن تودده لها مصطنع، وأنه لا يحبها كما يدعي، بل طامع في مال أبيها وبستانه ليس إلا.
خطة الأب الحكيمة
مرت الأيام، وتخرج سامر من مدرسته، وآن له أن يلتحق بالجامعة ليكمل تحصيله العلمي. كان أبو سامر يسمع من رجال القرية وشيوخها ما يقوله سامر عن انتظاره بشوق اليوم الذي يتسلم فيه بستان أبيه.
كان أبو سامر رجلًا حكيمًا وحازمًا، وأراد أن يقنع ابنه بضرورة إكمال دراسته الجامعية، ويعلمه قيمة الأرض والمال، حتى يدرك معنى الحياة، وصعوبة تحصيل الرزق إذا اعتمد على مال غيره، ولم يعمل بنفسه ليحصل على قوته.
في إحدى الأمسيات، تناولت العائلة طعام العشاء، ثم أعدت أم سامر الشاي المطعم بالنعناع وحملته إلى شرفة المنزل الأمامية. أخذ الوالد منها الشاي شاكراً، وجلس الثلاثة يتحدثون ويستمتعون بهواء القرية المنعش ونسيمها العليل.
قال أبو سامر: “تعال يا ولدي واسمع. أنت تعلم جيداً أنني جاهدت وكافحت كثيراً للمحافظة على هذا البستان الذي ورثته عن جدك رحمه الله. لقد بلغت السبعين من العمر ولم أعد أقوى على الزرع والحلب والاعتناء بالبقر والماعز والأرانب التي تكاثرت أعدادها.”
تنهد الأب وأكمل حديثه: “لقد أصبحت مزرعتنا الصغيرة كبيرة، وأصبحت تربة أرضنا مستهلكة لكثرة الزرع. ولقد آن الأوان ليكون غيري مسؤولاً عن الأرض وكل ما عليها، لأنني يا بني أفكر في أن أخفف عن نفسي معظم التعب. ولذلك قررت أن أعطي هذه المسؤولية إلى شخص أمين له القدرة على إدارة شؤون المكان، وتصريف المحصول، وجمع النقود من الزبائن، والواقع أنني لم أجد شخصاً غير…”
سامر يستبق الأمور
قاطعه سامر قائلاً بحماس: “سأكون أنا الشخص الأمين القادر على إدارة المكان، أليس كذلك يا والدي؟ سأعمل جاهداً على تحسين الزراعة وتطويرها والاعتناء بالماعز والبقر والدجاج، ولن أجعلك تندم على إعطائي هذه المسؤولية.”
هزَّ أبو سامر رأسه وقال بهدوء: “أنت عجول يا سامر. أريد منك أن تنهي تحصيلك العلمي في الجامعة لكي تتعلم الأساليب الحديثة للاعتناء بالمواشي وزرع الأرض وتحسين المحصول.”
نظر سامر في وجه أبيه بحدة وقال: “كم كنت غبياً عندما ظننت طوال عمري أنك ستتنازل لي عن كل شيء، لأنني ولدك الوحيد! الآن عرفت أنك لا تثق بي، وأنك تستمع إلى الذين يؤلبونك عليَّ. هل تظن أنني سأبيع البستان كما كنت أقول وأنا صغير السن؟ ستندم على فعلك هذا يا أبي، وستندمين أنت أيضاً يا أمي لأنك لم تقنعيه بتسليمي البستان وتسجيله باسمي.”
موقف الأب الثابت
ضحك الوالد بهدوء، لكن قلبه كان يدمى. كان يعرف أنه من غير الممكن تسجيل الأرض وما عليها لابنه الوحيد، الذي قد يبيع كل شيء ويرحل، تاركاً أباه وأمه بلا مورد يعيشان منه. ثم التفت إلى ابنه وقال: “أنا لم أقل يوماً إنني سأسجل لك كل شيء، فأنا لا أحب أن أكون، أو تكون أمك، تحت رحمتك أو رحمة أي إنسان. كنت سأعطيك المزرعة لتديرها فقط بعد أن تتابع دراستك وتكمل تحصيلك الجامعي، لتتعلم الأساليب الحديثة المستعملة في الزراعة والاعتناء بالمواشي. وكنت سأجعلك شريكي إلى أن أغادر هذه الدنيا، أو حتى تثبت لي أنك ستدافع عن هذه الأرض بحياتك.”
قرار سامر بالرحيل
غادر سامر الشرفة بسرعة، ودخل إلى غرفته وأخذ يصرخ ويتوعد قائلاً: “لن تريا وجهي بعد اليوم، وستندمان كثيراً.”
شرع سامر في تحضير ملابسه، فلحقته أمه على عجل، وأخذت تحاول تهدئته قائلة إنها ستقنع والده بأن يسلمه البستان، وإنها لن تبقى معه دقيقة واحدة إن لم يسجله باسمه. هدأ سامر قليلاً، ونام ليلته منتظراً أن تنجح مساعي والدته بإقناع والده بما يريد.
إصرار الأب على موقفه
كان أبو سامر صعب المراس، خصوصاً لأنه كان يعرف تمام المعرفة أنه على حق، وأن ابنه ليس أهلاً لتحمل المسؤولية. فلما هددت الوالدة بترك البيت، هدأها وأقنعها أنه لا يعمل إلا لمصلحة ابنهما الوحيد، فتراجعت الوالدة عن إصرارها.
في اليوم التالي، علم سامر من والدته أن مساعيها باءت بالفشل، فغضب وعلت نبرته، ثم قصد غرفته وصفق الباب بقوة وأكمل تحضير ملابسه. دخلت والدته وأحضرت له بعض النقود التي كانت قد جمعتها لتشتري له هدية عند تخرجه من المدرسة. أخذ النقود منها، شكرها، ثم حبس نفسه في غرفته.
وداع سامر لوالديه
في اليوم التالي، ودع سامر والديه قائلاً:
- أطلب منكما الصفح عني لسوء تصرفي معكما البارحة واليوم، فاعذراني وادعوا الله أن يوفقني. سأكون بإذنه تعالى عند حسن ظنكما. أما الآن، فعلي أن أرحل كما كنت قد قررت.
بلغ سامر المدينة وقصد مكانًا متواضعًا في أحد أحيائها، حيث حط رحاله في فندق متواضع جدًا.
الحياة الجديدة في المدينة
كانت الغرفة التي سكنها تملؤها رائحة الرطوبة، لأن نور الشمس لا ينفذ إليها. أحس سامر كأنه في قبو أو سرداب تحت الأرض، فالجدران مهترئة، وأغطية الفراش صفراء اللون عليها بقع قديمة من المستحيل أن تزول.
ثم تذكر الشمس في قريته، ونافذته المطلة على الأشجار، وأغطية سريره البيضاء الناصعة، ورائحة شاي والده. آه، كم يتوق إلى كل ذلك! وتراءت له صورة أبيه وأمه، والبستان، ومشاهد القرية، والفناء الرحب، وأمسياته مع أصدقائه ومع ميساء، وأحس بندم شديد.
رسالة الاعتذار الأولى
لم تمر سوى بضعة أيام حتى كتب إلى والديه معتذرًا مرة أخرى عما بدر منه حيالهما، ومصرًا على أسفه لسوء تصرفاته وجهله وغروره. أكد لهما أنه قرر أن يشق طريقه في الحياة بنفسه من دون مساعدة أحد. ثم كتب عنوانه على الظرف وأودعه صندوق البريد.
وظل سامر وأهله على اتصال بواسطة الرسائل تارة والهاتف تارة أخرى. وكلما حاولت والدته إرسال النقود له، كان يرفضها قائلاً:
- أريد أن أكون عند حسن ظنكما، وسأعتمد على نفسي.
وذات يوم، كتب سامر إلى والدته قائلاً:
- إنني أعمل في الليل حارسًا لشركة كبيرة، وإن حاجاتي مؤمنة، وأنا في صحة جيدة، ولا أفارق مكتبة الجامعة طوال ساعات النهار بعد الانتهاء من صفوفي.
مرت ثلاثة أعوام، أدرك خلالها سامر قيمة المال الذي كان والده يشقى ليوفره لدراسته وتغذيته وعلاجه. عرف أن والده كان يريد منه أن يعتمد على نفسه ويكسب ماله بتعبه وكده.
العودة إلى القرية
لم يكن سامر ينقطع عن زيارة القرية خلال الإجازات لرؤية والديه وأصدقائه. وكان يقول لوالده:
- أتذكر مدى غروري حين كنت أظن أنني أوسع الناس حكمة وأكثرهم فهمًا؟
لم ينقطع سامر أيضًا عن رؤية ميساء، وقد لاحظت تحسن طباعه وتصرفاته، فأحبته من كل قلبها.
غدا سامر في الشهور الأخيرة من تحصيله الجامعي، وكان حين يتوجه إلى القرية خلال العطل لرؤية أهله ورفاقه، يحس أن الوقت ينقضي بسرعة. كان يشعر حين يغادر القرية أن روحه بقيت بين أهله وميساء وأصدقائه، لكنه كان يمني نفسه قائلاً:
- سأعود بعد أشهر قليلة إلى قريتي وأهلي حاملًا شهادتي الجامعية.
يوم التخرج
أتى اليوم الموعود، وقصد والداه المدينة ليحضرا حفل تخرجه من الجامعة. وكم كانت فرحتهما كبيرة عندما رأيا ابنهما يصعد إلى المنبر لاستلام شهادته. وعندما هنأه رئيس الجامعة لحصوله على درجة الامتياز، بكت الأم فرحًا.
اغرورقت عينا الوالد بالدموع، وأمسك بيد زوجته قائلاً:
- أرأيتِ يا أم سامر؟ لقد صنعنا من سامر إنسانًا جادًا يعي قيمة الأهل والعلم والمال والعمل.
القرار الكبير
الآن فقط، أشعر أنني قد أديت رسالتي. فأنا واثق من أن ابني سيكمل ما بدأته وسيكون أفضل مني في إدارة العمل إن شاء الله. سأسلمه البستان غدًا، فمتى ستطلبين له يد ميساء من أهلها؟
معرض الصور (قصة سامر والبستان)
تحميل القصة PDF أو صور
استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟
– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث
شارك برأيك
ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!