قصة حريق في الغابة

قصة حريق في الغابة تروي مغامرة عائلية تتحول إلى درس قاسٍ عن المسؤولية، عندما يؤدي الإهمال إلى اشتعال النيران، ويتعلم الأطفال أهمية البيئة.
عناصر القصة (جدول المحتويات)

في يوم صيفي شديد الحرارة، قررت عائلة فادي الهروب من قيظ المدينة إلى برودة الجبال، حيث اختاروا غابة جميلة للتنزه تحت أشجار الصنوبر. لعب الأطفال بينما انشغل الوالدان بتحضير الغداء، ولم تنسَ الأم توجيه الجميع بعدم إشعال النار أو ترك القمامة حفاظًا على الطبيعة. رغم ذلك، ألقى فادي زجاجة فارغة في الوادي، متجاهلًا تحذيرات والديه.

في المساء، وبينما كانت العائلة تتابع نشرة الأخبار، فوجئوا بخبر اندلاع حريق هائل في المنطقة التي كانوا يتنزهون فيها، مما أصاب الجميع بالذهول. بدأ كل فرد يتساءل عن السبب، حتى تذكر سامر أن فادي رمى الزجاجة، التي ربما تسببت في إشعال النار تحت أشعة الشمس الحارقة.

اعترف فادي بخطئه وهو يرتجف خوفًا، لكن والده طمأنه أنه لن يُسجن، مؤكدًا أن المسؤولية والوعي هما السبيل لحماية البيئة. كعقاب، أُجبر فادي على تنظيف المرأب لمدة شهر، بينما ساعدته سوسن في دروسه عقابًا على إهمالها للفحم المشتعل.

وفي النهاية، وضعت الأم قوانين جديدة في المنزل لفرز النفايات، ليتعلم الجميع أن حماية البيئة تبدأ بخطوات بسيطة، وتعهد فادي ألا يرمي شيئًا في غير مكانه أبدًا.

قصة حريق في الغابة مكتوبة

في يوم شديد الحر من أيام آب، كانت الشمس تتوهج ككرة نار مشتعلة، والطرق المعبدة تلتهب إلى درجة أن زفت الطريق كاد يلتصق بعجلات السيارات وأحذية المارة.

أخذت العائلات التي تعيش على السواحل تهرب من قيظ الحر إلى برد الجبل حيث الهواء العليل، ومن بين هذه العائلات أفراد عائلة فادي الذين أخذوا معهم ما لذ وطاب من أصناف المآكل والمشارب، وأوقفوا السيارة عند غابة جميلة تحت أشجار الصنوبر.

لعب فادي مع أخته وأخيه، ولعب الوالدان طاولة النرد. وبعد ذلك أخذت العائلة تحضر طعام الغداء. كانت الوالدة قد أحضرت معها وعاءين حافظين للحرارة: أحدهما للقهوة والآخر للشاي، حتى لا تضطر إلى إشعال النار في الغابة.

وكان هناك الكثير من أوراق الأشجار الجافة التي غطت الأرض حيث جلسوا، وكانت الأم تنبه أبا فادي بين حين وآخر إلى ضرورة إطفاء سجائره ببعض قطرات الماء الموضوعة في صحن السجائر. وكان أبو فادي يمازحها قائلا: لا تخافي يا زوجتي العزيزة، فالجميع يتنزهون هنا، وأكثرهم من المدخنين، ولم يتسببوا بإشعال حرائق. إنك تبالغين في حرصك وقلقك على الغابة.

حرص العائلة على نظافة الغابة

أكل الجميع وشربوا الشاي والقهوة وتنزهوا. وأوصى الأب والأم أبناءهما بجمع القمامة كلها في كيس مخصص لها، وشددا على عدم رمي أي من النفايات على الأرض.

أخذ فادي يتأفف ويقول: يظنون أنهم سيحافظون على نظافة الغابة بهذه الطريقة. نحن ننظف ويأتي غيرنا غدا أو بعد غد ويوسخ.

وقال لوالده: أظنك ووالدتي تبالغان في حرصكما على ألا تتسخ الغابة، ولا أرى أحدا غيرنا يلملم قمامته ويجمعها وينظف هنا وهناك.

قال أبو فادي: ما لنا وللآخرين. نحن نتمتع بوعي مدني، وإننا مثقفون نعرف أن من الممكن أن يتلوث الجو بالقاذورات التي نرميها. وعلينا أن نعلم الصغار من إخوتك أن بلدهم مرآة لشعبهم، فإذا كان البلد متسخا فسيظن الناس أننا نحن أيضا وسخون.

وقالت أمه: نعم يا فادي، يجب أن تعلم إخوتك الصغار أن يقتدوا بك وألا يلقوا بالفضلات هنا وهناك. وعلينا جميعا أن نعمل معا لنترك لأولادنا وأحفادنا من بعدنا بلدا وبيئة صحيين وجميلين وغير ملوثين.

خطأ فادي ورمي الزجاجة

أخذ فادي زجاجة مشروبات غازية وشربها، ونظر فلم يجد والديه أو أحدا من إخوته، فرمى بالزجاجة بسرعة من أعلى الجبل إلى أسفل الوادي الأخضر الجميل الملآن بأشجار الصنوبر المعمرة، فتناثرت القطع في أرجاء الوادي.

كنت قد ذكرت سابقا أننا كنا في شهر آب الذي يسميه بعضهم شهر آب اللهاب لشدة حره، والحرائق يمكن أن تحدث من احتكاك بعض أوراق الشجر ببعض، فكيف إذا ألقيت زجاجة؟ إن الزجاجة عندما تسخن بفعل أشعة الشمس وحرارتها تعكس ضوء الشمس وحرارتها على جذوع الأشجار وعروقها، فتولد النار.

نسي فادي أمر الزجاجة التي رماها في قعر الوادي. ثم حان وقت الرحيل، بعدما استبد به وبإخوته التعب إثر يوم طويل أمضوه في اللعب والركض والأكل.

نزلت العائلة إلى بيروت وقال فادي: لقد كان يوما جميلا ولكنه شاق. ووافق الوالدان على رأيه هذا.

خبر الحريق في الغابة

وفي المساء، فيما كان الجميع يشاهدون نشرة الأخبار، طرق سمع العائلة قول المذيع: شب حريق كبير في منطقة الشبانية والتهم مساحة خمسة آلاف متر من الصنوبر المعمر. ولولا فضل الله ورحمته لأدى الحريق إلى مقتل كثير من المتنزهين.

سأل فادي: ما اسم المنطقة التي شب فيها الحريق؟

فقالت أم فادي: الشبانية! هذا يعني في المكان الذي كنا نتنزه فيه بالضبط!

فانبرى أبو فادي يدافع عن نفسه، وقال لزوجته: لا تنظري إلي، فلقد أطفأت سجائري كلها ولست المتسبب بالحريق.

فقالت أم فادي: أظن أننا إحدى العائلات التي قال المذيع إن الله أنقذها من موت محتوم. هل سمعت يا فادي؟

صعق فادي وظن أن أمه تشير إليه بأصابع الاتهام فقال: لماذا تقولين لي هذا يا أمي؟ هل أنا المتسبب بهذا الحريق؟

شكوك واعترافات

فقالت أم فادي: ربما كانت سجائر أبيك أو بعض نثرات جمر قليلة بقيت بعدما انتهينا من شي اللحم هي السبب. لكنني واثقة بأنني أطفأتها بنفسي حتى تحول المكان طينًا.

فقالت سوسن: أريد أن أعترف بشيء يا أمي. لقد نسيت بعض قطع الفحم المشبع بالكاز الذي يسرع اشتعال الفحم وربما رمى أحد الناس سيجارة مشتعلة قربها وتسبب ذلك بالحريق.

وقال سامر: ربما رمى أحدهم زجاجة فسخنت وتسببت بالحريق.

نظر فادي إلى سامر وقال: كف عن هذا القول يا سامر. ثم من ذاك المغفل الذي قد يفعل شيئًا كهذا، والكل يعلم أن ذلك قد يتسبب بالحرائق!

فقال سامر: لست أدري أي مغفل فعل هذا، لكنني أظن أنني رأيتك تقذف بزجاجة فارغة إلى قعر الوادي.

المواجهة والعقاب

قالت الأم: لم أكن أتوقع منك هذا يا فادي. ظننتك ستكون قدوة لإخوتك الصغار.

خاف فادي كثيرًا وسأل والده مرتعدًا: أبي، هل ستحضر الشرطة؟ هل ستقول لهم إنني أنا من سبب الحريق؟ وهل سيلقونني في السجن بين المجرمين؟ وهل سيبقونني هناك مدة طويلة؟

فقال له أبوه مطمئنًا: لا، لن تحضر الشرطة، ولن تلقيك في السجن، ولكن – والله يا بني – لولا خوفي عليك وعلى مستقبلك وعلى تلطيخ اسمك واسمي إن أنت سجنت، لشكوتك بنفسي علك تنال القصاص المناسب.

فقال فادي: آسف يا أبي، لم أفكر وقتذاك في أن زجاجة صغيرة كتلك التي رميتها ستتسبب بحريق كاد يودي بحياتنا وحياة الناس، ولم أكن أظنه سيأتي على هذه الكمية الكبيرة من الأشجار.

وقالت الأم: وأنت يا سوسن، ألم أشدد عليك أن تأخذي الكيس الذي يحتوي على الفحم المشبع بالكاز لوضعه في السيارة؟ ألست أستطيع الاعتماد على أولادي بشيء أبدًا؟

فقالت سوسن: أعدك أنني سأكون أكثر تحملًا للمسؤولية.

تنفيذ العقاب والعبرة المستفادة

وقال الأب: لقد نبهتكم ووالدتكم إلى ضرورة عدم رمي أي شيء على الأرض، لما في ذلك من مخاطر على الإنسان والبيئة. ربما لم تكن الزجاجة هي السبب، وربما كانت هي السبب، وربما كان الفحم… لا أحد يدري. لقد كادت منطقة الشبانية تشتعل كلها بسبب الكسل والإهمال. وعقابك يا فادي أن تنظف مرأب البناية التي نسكن فيها في عطل نهاية الأسبوع، وذلك على امتداد شهر كامل.

أما أنت يا سوسن، فعليك مساعدة أخيك في أعماله المدرسية في عطل نهاية الأسبوع أيضًا مدة شهر.

مضى شهر كامل، ونفذ الولدان عقابهما المفروض عليهما من والديهما، وتوجه فادي إلى والده وقال: أتدري يا أبي، لقد تعبت جدًا هذا الشهر، وأنا أعدك أنني لن أرمي شيئًا على الأرض في حياتي.

أما سوسن، فقد قالت لوالدها: الآن عرفت مدى صعوبة مهنة التعليم، فسامر عذبني كثيرًا في الدرس. كان الله في عون معلماته. إنه شقي يحب اللعب أثناء الدرس.

قانون جديد في المنزل

جاءت الوالدة وقالت: سيكون في البيت قانون جديد: هناك ثلاث علب فارغة كبيرة في المطبخ؛ واحدة للكرتون والورق، والأخرى للبلاستيك، والثالثة للزجاج، وأريد منكم جميعًا رمي الأشياء في أمكنتها المخصصة.

فقال فادي: يا ألله، حتى في البيت تسنين لنا القوانين!

فقال الوالد: أجل، ويجب عليكم اتباعها لأنها في صالحكم أنتم وصالح أولادكم من بعدكم!

معرض الصور (قصة حريق في الغابة)

تحميل القصة PDF أو صور

استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟

– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث

شارك برأيك

ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى