قصة الصياد والديناميت

تعلمنا قصة الصياد والديناميت أهمية الصيد المسؤول، حيث يواجه الصياد مغامرة بحرية سحرية تقوده لفهم عواقب الطمع والوعد بعدم الإضرار بالبيئة.
عناصر القصة (جدول المحتويات)

في خليج جونية، عاش صياد يعتمد على الديناميت في صيده، فكان يقتل الأسماك بكميات كبيرة، مما أثار استياء الصيادين الآخرين الذين وصفوه بالطماع والمجرم. لم يكترث الصياد لتحذيراتهم، حتى جاء اليوم الذي انفجرت فيه عبوات الديناميت بين يديه، فأصيب وهرع أهل القرية لنجدته، ثم نُقل إلى المستشفى لتضميد جراحه.

عاد الصياد إلى كوخه وهو يعاني من الألم، ليزوره رجل ضخم غريب طلب منه السمك فورًا. وعندما اعتذر الصياد، عرض الرجل أخذه إلى مكان مليء بالأسماك. تبعه الصياد، لكن المفاجأة كانت عندما دفعه الرجل في البحر، ليجد نفسه يتنفس تحت الماء. وصل إلى قصر بحري رائع، محروس بسمكتين مسلحتين، وهناك رأى الأسماك تسبح بحزن.

أخرج الرجل الضخم إصبع ديناميت، سائلاً الصياد إذا كان يعرفه، فاعترف الصياد بخوف أنه يستخدمه للصيد. طلب الرجل منه معالجة والدَيه المصابين بتفجيرات الديناميت، فحاول الصياد بإخلاص ونجح، مما أسعد سكان القصر. وفي النهاية، وعد الصياد بعدم استخدام الديناميت مجددًا، ليستيقظ في كوخه بين عائلته، مدركًا أنه كان حلمًا، لكنه تعلم منه درسًا قاسيًا. أخبر رفاقه بما حدث، ووعدهم أن يصطاد بالشبكة فقط، فعانقوه فرحين، وعاد الصياد إلى البحر بقلب نقي، مستعدًا لحياة جديدة.

قصة الصياد والديناميت مكتوبة

على شاطئ البحر، في خليج جونية، كان هناك كوخ صغير يملكه صياد يتعيش من صيد السمك والمحار والقريدس. كان صيده يجني له الكثير من النقود بسبب استخدامه الديناميت، وسيلة تحقق له أطماعه ومبتغاه دون جهد مضن، إذ كان يقتل بهذه الطريقة أكبر عدد من الأسماك.

كان الصياد ينهض باكرًا، فيوزع عبوات الديناميت هنا وهناك بين تلك الأمواج المتلاطمة في عرض البحر، ثم يعود بعد ذلك ليجني غلته المنتظرة، حتى نعته بعض صيادي جونية بـ”المجرم” لأنه كان يقتل الكثير من الأسماك ولا يترك مجالًا لغيره كي يصطاد. أما بعضهم الآخر فقد نعته بـ”الطماع” لشدة ولعه بالمال.

ورغم إدراكه أن صيده بالديناميت يقتل الحياة البحرية، إذ يقضي بهذه الطريقة على كل أشكال الحياة، لم يرف له جفن وهو يشاهد الأسماك الصغيرة الممزقة تلفظ أنفاسها الأخيرة على الشاطئ.

حادثة غير متوقعة

ذات يوم، بينما كان يضع الديناميت ليصطاد، انفجرت العبوات بين يديه، فأصيبت يده اليمنى. هرع أهل القرية إليه، بعضهم ليطمئن على سلامته، وبعضهم الآخر ليؤنبه على طريقته في الصيد. نقلوه إلى المستشفى حيث ضمدت جروح يده.

عاد الصياد إلى كوخه، وبينما هو مستلقٍ على فراشه يعاني شدة الألم، إذا برجل ضخم يقرع باب الكوخ. كان رجلًا يراه الصياد للمرة الأولى في حياته، كبير الرأس، عريض المنكبين، طويل القامة.

اندهش الصياد وسأل زائره:

  • من أنت وماذا تريد؟

أجاب الرجل:

  • إنني من القرية المجاورة وأريد الكثير من الأسماك.

فرح الصياد بهذا المطلب وأجابه مؤكدًا قدرته على تلبية طلبه في الصباح الباكر، إلا أن الرجل أصر على حاجته إلى السمك في تلك اللحظة نفسها.

قال الصياد:

  • لا أستطيع ذلك الآن، فالصيد الموفق إنما يكون في الصباح، لذا لا أستطيع أن ألبي طلبك الآن.

أجابه الرجل:

  • بإمكاني أن أخذك إلى مكان تستطيع أن تصطاد فيه الكثير من السمك.

الرحلة الغامضة

وافق الصياد على مرافقته، فاستقلا عربة أخذت تسابق الريح، حتى وصلا إلى المكان المقصود. ترجلا عن العربة واتجها نحو الشاطئ الصخري.

وقف الصياد عند إحدى الصخور مندهشًا، إذ كانت الصخرة مرتفعة عن البحر، وقال صائحًا:

  • أين هي الأسماك التي حدثتني عنها؟ وكيف لي أن أصل إلى البحر وأنت ترى ارتفاع الصخرة عنه؟

قال الرجل بصرامة:

  • ستراها الآن.

شعر الصياد بالخوف، إذ أحس أن مكروهًا سيحدث له لا محالة. ففي هذا المكان الموحش لن يسمعه أحد لينقذه حتى ولو صرخ واستغاث.

وأخذ يحدث نفسه قائلًا:

  • من هو هذا الرجل؟ وماذا يريد من صياد مسكين مثلي لا حول له ولا قوة؟

وفي تلك اللحظات، شعر بقوة كبيرة تدفعه من مكانه، وإذا به يقع في الماء.

عالم ما تحت البحر

سرعان ما لاحظ الصياد أنه ما زال يتنفس بسهولة تحت الماء، ومثله في ذلك الرجل الذي اصطحبه، على الرغم من أن البحر لا يزال يبتلعه بالسرعة ذاتها التي قذف بها من أعلى الصخرة.

ظل الرجلان يهبطان، دون أن يستطيع الصياد معرفة العمق الذي وصلا إليه، حتى بلغا بابًا كبيرًا أشبه بباب قلعة محصنة، مفتوحًا على مصراعيه، ومصنوعًا من الصدف. وأمام الباب، كانت تقف سمكتان كبيرتان مدججتان بالسلاح للحراسة.

حيا الرجل الضخم الحارستين، فأحنت السمكتان رأسيهما باحترام وأفسحتا لهما الطريق.

دخل الاثنان قاعة كبيرة في غاية الروعة والجمال. كانت جدران القاعة مصنوعة من أصداف بحرية لامعة تعكس ألوان البحر المتعددة: الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق. أما ثريات القاعة، فقد ازدانت باللآلئ الثمينة.

أما الأسماك بمختلف أحجامها: الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، فقد كانت تسبح بهدوء ولكن بغاية الحزن والأسى.

اندهش الصياد من روعة المكان، وأخذ يسأل نفسه:

  • ما هذا المكان العظيم؟ وما سبب حزن هذه الأسماك؟

وكانت الأسماك تبتعد عنه كلما اقترب منها، وتنظر إليه نظرة عتاب.

في تلك الأثناء اختفى الرجل الضخم وعاد بعد دقائق حاملا إصبع ديناميت بيديه. ثم وضع يده على كتف الصياد وقال له:

«هل رأيت هذا الشيء من قبل؟ هل هو لك؟»

نظر الصياد بخوف شديد إلى إصبع الديناميت وقال:

«نعم، فأنا أستخدمه دائما في الصيد».

ثم وضع ركبتيه على الأرض طالبا الرحمة بعد أن توصل في قرارة نفسه إلى قناعة بأن موته محتوم لا محالة.

الرجل الضخم والصياد المرتعد

أمسك الرجل الضخم بيدي الصياد وساعده على النهوض قائلا له:

«ليس في قانوننا وعرفنا ما يدفعنا إلى الانتقام منك، لكننا في المقابل نريد منك أن تعالج والدي اللذين أصيبا من جراء تفجيراتك المؤذية، وإذا نجحت في ذلك فستكون لك من الشاكرين».

ارتعد الصياد واحتج قائلا:

«لا، لا… أنا لا أعرف كيف أداوي. لست طبيبا، وليست لي قدرة على ذلك».

وسأل عن مصيره إذا لم ينجح في شفائهما، وعن المصيبة التي وقعت على رأسه.

قال الرجل للصياد:

«أنا على يقين بأنك ستحاول وستنجح في محاولتك».

مواجهة المصير المحتوم

عندئذ دخل الصياد غرفة الأم والأب وهو يدعو الله ويرجو منه أن يوفقه في مهمته هذه، واقترب منهما، وإذا بهما سمكتان كبيرتان، وبدأ يضمد جراحهما والأسماك تنظر إليه بقلق شديد.

وما إن انتهى من ذلك حتى بدأت الجراح تلتئم بسرعة البرق، فحمد الله ثم قال:

«يا إلهي، لقد نجوت!»

ابتهج الجميع لنجاح الصياد وعمت الفرحة أنحاء القصر. إلا أن الصياد بدا حزينا، وأخذ يسأل نفسه:

كيف سيقضي طيلة حياته دون أن يرى زوجته وأولاده وأهله؟ وكيف سيمضي بقية حياته مع الأسماك والدلافين؟

وأخذ اليأس ينتابه، وبدأت موجة من الأفكار السوداء تجول في رأسه، فجلس منعزلا يبكي حظه العاثر.

حرية مشروطة

وفيما هو في حاله إذا بيد ناعمة حنون تربت على كتفه، وإذا به يسمع صوتا يطمئنه قائلا:

«أنت حر الآن، ويمكنك أن تغادر مملكة البحر أيها الصياد.

سأدعك تعود إلى أهلك لكن عدني أولا أنك لن تصطاد بالديناميت بعد اليوم».

فوعد الصياد أنه سيصطاد السمك بالشبكة كباقي الصيادين، وسيقنع بما سيرزقه الله.

العودة إلى الواقع

علا صياح الديك في الصباح الباكر فاستيقظ صيادنا، وجال ببصره في أنحاء الغرفة مستغربا:

ماذا حدث؟ وأين هو؟

وإذا به في منزله بين أفراد أسرته.

شعر ببعض الألم في يده، إلا أنه فزع يقبل زوجته وأولاده متمتما:

«أجل، لقد كان كابوسا، لقد كان كابوسا».

عندما تعافى الصياد من جراحه خرج إلى الصيد من جديد متذكرا هذا الحلم الذي علمه درسا لن ينساه طيلة حياته، وأخبر رفقاءه الصيادين أنه لن يصطاد بالديناميت بعد اليوم مهما حصل، فعانقوه مسرورين.

معرض الصور (قصة الصياد والديناميت)

تحميل القصة PDF أو صور

استمتع بخيالك! هذه القصة لا تحتوي على صور، مما يتيح لك تخيل الشخصيات والأحداث بنفسك، لماذا لا تجرب أحد هذه الأفكار الممتعة؟

– ارسم مغامرتك: استخدم ألوانك وأقلامك الرصاص لتجسيد شخصيات القصة ومشاهدها المفضلة.
– اكتب فصلًا جديدًا: هل تعرف ما الذي قد يحدث بعد نهاية القصة؟ اكتب فصلًا جديدًا وقم بتطوير الأحداث

شارك برأيك

ما هو أكثر شيء أعجبك في هذه القصة؟ نود سماع رأيك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى